mysteriouseve
هنا، ألوذ في هدأة هذا الليل براحةٍ من قيظ النّهار. هنا، أحوك في الفكر خواطر، وأولّد على الشّفة بنات. هنا، ابتسامات حنين ترجّع صدى طفولةٍ نائية، وقصص حبّ طواها الزّمن. هنا، حلمٌ بغدٍ أجمل
خارج الحدود المرسومة
أشعر أنّني قد بلغت مرحلةً خارج أطر المراحل كلّها. لكأنّني نحوت بنفسي إلى شرفةٍ قديمة، وجلست أشاهد العالم، متّكئةً على حافة الوجود. من هذا المكان المنعزل، أرى الحياة وهي تجري مجراها الطّبيعي. أحياناً، أحاول أن أومىء لها بالتّحيّة؛ ولكنّها قلّما تلاحظني، هي المنهمكة في الجريان نحو أفقٍ مبهم، غارقٍ في حلقةٍ مفرغة. لا يهمّ أين تؤول بها الدّوامة، طالما أنّها مستمرّة بالجريان. المهمّ أن تجري.. تجري غير عابئةٍ بمن تجرف معها في طريقها. أهزّ برأسي مبتسمةً: أخيراً لفظتني الدّوامة، أخيراً صرت أنا الآمرة النّاهية على ذاتي، هنا من أعالي شرفتي الآمنة، حيث أشاهِد ولا أشاهَد. بعد قليل، يناديني صوتٌ من داخل البيت. فألتفت، ولكنّني لا أرى أحداً. تفلت منّي كلماتٌ، يخيّل إليّ أنّني ردّدتها كثيراً في الآونة الأخيرة: "قادمة، إنني قادمة". غير أنّني لا أتحرّك. لا أدري لماذا، ولكنّ قدميّ تبقيان مسمّرتين فوق الأرضية الخشبية، وكلّ محاولةٍ منّي لتحريرهما تبوء بفشلٍ ذريع. لا أنفكّ أردّد إنّني قادمة، كمن تفلت منه الكلمات المحمومة في لحظات الهذيان. أبكي. أبكي لأنّني لا أعرف أأدخل إلى البيت أم أبقى على الشرفة. أهمّ بمسح الدّموع عن وجنتيّ، فإذا بيدي تتلطّخ ببتلاتٍ مخمليّة. وسرعان ما يغزو اللون الأحمر ساعدي كلّه، وينتشر من حولي حتّى يغطّي الكرسي الهزّاز، والقضبان الحديديّة، والمكان بأسره. لا دموع. أذرف وروداً حمراء. تطول القضبان، تتفجّر من أوردتي وتطول، تتكسّر على جلدي وتطول، ثمّ تلتفّ حول جيدي برائحتها الفولاذيّة الباردة النّتنة. الصّوت في الدّاخل يطلق قهقهاتٍ عالية، حافلة بمزيجٍ من السّخرية والبله. لا يبرح يشدّني من شعري ويقول: إليّ، إليّ... على الجدار، لوحةٌ لرسّامٍ مجهول، بإطارٍ خشبيّ مهلهل مهترىء. وأنا ما زلت خارج الإطار. الوجوه الضّاحكة في اللوحة تدبّ فيها الحياة، فتنظر إليّ بدورها، ويتناهى لي في رنّاتها النّداء نفسه: تعالي! نسجاً على المنوال عينه، يعلو ألف صوتٍ وصوت من خلفي، تحت، في الشّارع والجوار: صوت البقّال يتغزّل بصبيّة حلوة؛ وهمس قاطنة الطّابق الرّابع من البناية المقابلة، يخترق المسامع منّي: "آلو... أتّصل لأقول.. لأقول أحبّكَ"؛ ولحن المذياع المتصاعد من الطّابق الثّالث: "رح حلفك بالغصن يا عصفور..."؛ ودقّات قلب زوجَيْ الطّابق الثّاني.

... في مرحلة خارج أطر المراحل أنا. لا أدري أيّ نداءٍ ألبّي. لا كأس الألم أذوق، ولا طعم القلق المغمّس بالتّرقب والانتظار الحلو. الحرّ شديد في الدّاخل، وصقيع الرّيح خارجاً يتغلغل في العظام. نعم، ينتابني السّأم بين الفينة والأخرى، يحملني على جناح الوقت ويروح يسدّد إليّ صفعاته الصّامتة؛ نعم، أصحو على كآبةٍ مزمنة في مرّةٍ من المرّات؛ وتجتاحني مشاعر الحنين والرّغبة والتّوق من حيث لم أكن أتوقّعها. لن أنكر، يحدث أن تزلّ قدمي أحياناً. يحدث أن أنجرّ نحو تلك الغرفة المقفلة، إلى حيث أمنع نفسي من التّقدم. يحدث أن أسمح لروحي بتأمّل شروق الشّمس، متناسيةً غروبها الوشيك. ها أنا أعترف، يحدث أن يلجّ الشّوق بأضلعي، فأعانق الطّيف لليلةٍ واحدة، قبل أن أعيده للبحر صباحاً. فماذا لو سقط منّي القناع مرّةً؟ ماذا لو مرّ عليّ يومٌ كيومي هذا؟ وماذا لو أنّ أحداً لم يكن موجوداً ليتلقّفني؟ لا بأس، فأنا أسند نفسي بنفسي، رغم أنف كلّ مشاعر اليأس التي تحاول، عبثاً، أن تغرقني في حضيضها. وغداً، أعود إلى الحياد، غداً أبحر مجدّداً نحو برّ الأمان.. صحيح؟ صحيح؟؟؟
0 Comments:
إرسال تعليق
<< Home
 
About Me

Name: Eve
Home: Beirut, Lebanon
See my complete profile




Who Are You?

Free Guestmap from Bravenet.com Free Guestmap from Bravenet.com

الموووود

My Unkymood Punkymood (Unkymoods)

بعضٌ منّي... بعضٌ منهم
هفوات مبارح
هفوات بعيدة

على الرّف

dominique

Powered by

15n41n1
BLOGGER