mysteriouseve
هنا، ألوذ في هدأة هذا الليل براحةٍ من قيظ النّهار. هنا، أحوك في الفكر خواطر، وأولّد على الشّفة بنات. هنا، ابتسامات حنين ترجّع صدى طفولةٍ نائية، وقصص حبّ طواها الزّمن. هنا، حلمٌ بغدٍ أجمل
بعد الخطاب
الخطاب الشّهير الذي أدلى به الرّئيس السّوري هو اليوم على كلّ شفةٍ ولسان. هو خطاب يتجاوز كلّ المقاييس... يطيح بكلّ حدود العقل والمنطق، ويضع كلّ مطالبٍ بالحقيقة في لبنان في خانة المتعامل الإسرائيليّ والمتآمر على المصلحة الوطنيّة. كيف لا وقد جرت العادة في هذه النّاحية من البلاد أن نوجّه أصابع اللّوم، كيفما اتّفق، نحو جيراننا من ناحية الجنوب، سواء أتعلّق الأمر بهم فعلاً أم لم يتعلّق؟

من أبرز معالم هذا الخطاب إقدامه، على سبيل المثال لا الحصر، على وصف رئيس وزرائنا بأنّه عبدٌ مأمور، لعبدٍ مأمور، ولصق صفة الخيانة والإتجار بالدّماء بتيّار "المستقبل"، واعتبار لبنان مجرّد ممرّ للتّآمر على سوريا، إلخ... في خطوةٍ ما زالت لا تُجلي سرّ الامتناع المستمرّ عن التّعاون مع لجنة تحقيقٍ دوليّة. أهو تكبّر؟ غرور؟ عناد متصلّب؟ عقابٌ لبلدٍ تجرّأ على المطالبة بأبسط حقوقه؟ أم مجرّد رغبةٍ في السّباحة عكس التّيار؟

وفي خطوةٍ تكاد تكون أشبه بأضحوكة مبكية، يفاجئنا الوزراء اللّبنانيّون الشّيعة الخمسة- أو قل لا يفاجئوننا إلى هذا الحدّ- بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت لمناقشة الرّد على كلامٍ لم يستهدف رئيس الوزراء وحسب، بقدر ما استهدف اللّبنانيّين أجمعين، ولم يطعن في كرامة رئيس الوزراء وحسب، بقدر ما هدف الغمز من قناة اللّبنانيّين أجمعين. ولعلّ سلوكهم هذا يطبع في الأذهان فكرةً لا لبس فيها، وسؤالاً لا يتوسّل إجابةً: كيف ترجح كفّةُ جبهةٍ خارجيّة، بالنّسبة لرجال برّي وحزب الله، على حساب جبهتهم الوطنيّة اللّبنانيّة، وبهذا الشّكل المخجل الفاضح؟ بالنّسبة لحزب الله، مهما كان نوع الدّعم المادّي أو العسكريّ الخارجيّ الذي يحصل عليه، فلعلّ الإحجام عن التّصرف بحكمة على صعيد الشّؤون المحلّية هو الورقة الرّابحة التي تنقصه في سبيل الحصول على الدّعم الدّاخليّ أيضاً. أمّا بالنّسبة "لجارنا الإستيذ" رئيس البرلمان، فطالما أنّه متربّع على عرش مجلسه، منذ أسحق عهود التّاريخ وحتّى عهدٍ لا ندري له نهايةً، لا عجب إذ ذاك من هذا الموقف المثير للسّخرية. ولا عجب أيضاً أن تمسي كافة الأطراف الشّيعية في لبنان مصنّفة، رغماً عن أنفها، باتّباعها أحدَ الطّرفين المذكورين لا محالة. بانتظار تغيير رئيس المجلس التّشريعيّ (أو بانتظار غودو، لا فرق)، أظنّ أنّه من الضّروري أن أبدأ بالتّكيّف مع الطّريق المقطوعة أثناء التّوجه إلى العمل يوميّاً، والكاميرات المرصودة فوق أسطح البنايات، ورجال الأمن المنتشرين في الحيّ حرصاً على سلامة "جارنا الإستيذ"، وما إلى هنالك...

على صعيدٍ آخر، وبالعودة إلى الخطاب، لا أدري لماذا نحن محكومون، بعد كلّ تعليقٍ على مسألةٍ مماثلة، أن نبرّر أنّ تحرّكات اللّبنانيّين غير موجّهة ضدّ الشّعب السّوريّ البتّة. ربّما لأنّ التّصريحات الرّسمية السّورية تضعنا دائماً في خانة المخطِّط لفرض عقوباتٍ دوليّة على الشّعب السّوريّ، الأقرب إلينا من أيّ شعبٍ آخر، خاصّةً وأنّه يصعب أن تجد عائلةً في لبنان لا تحتوي على فردٍ ذي أصلٍ سوريّ، والعكس صحيح. ولعلّ أبرز مظاهر هذه الاتّهامات تتجلّى في الرّسوم الجديدة التي فرضتها السّلطات السّوريّة على كلّ من يعبر الحدود اللّبنانيّة السّورية، ذهاباً وإياباً، كردّة فعلٍ تبدو للرّائي أنّها لا تتعدّى كونها إجراءاً انتقاميّاً، تماماً كمسألة عرقلة مرور شاحنات البضائع اللّبنانيّة إلى الدّاخل السّوري.

أمّا بعد، فبعيداً عن كلّ النّعوت التي يمكن أن تُطلَق على خطاب الأسد، فلعلّ الصّفة البارزة، بالنّسبة إليّ، هو تغليبه الانفعالات على الخطوات الحكيمة التي يفترض برجلٍ سياسيّ أن يتّخذها في هذا المجال. على ضوء هذه التّطورات، يترقّب البعض ردّة فعل المجتمع الدّوليّ، ولجنة التّحقيق الدّوليّة، وكافة العناصر التي كانت تنتظر، في مجلس الأمن، خطوة بشّار المقبلة.
9 Comments:
  • At 12/11/05 8:46 ص, Blogger a h m a d said…

    أعتقد أنّه لدينا كامل الحق بمتابعة التحقيق سواء أعجب ذلك الدكتور بشّار أم لم يعجبه ومعاقبة من تثبت إدانته بأقصى وأشد العقوبات. من ناحية ثانية أصبح جلياً أن أمريكا تريد إستغلال الموقف للسيطرة على القرار السوري وتنصيب نظام حكم موالٍ لها هناك (كما سبق وفعلت في أفغانستان والعراق وغيرهما). السؤال هو هل يمكن محاكمة مرتكبي جريمة إغتيال الحريري بدون جعل سوريا عراقاً ثانية؟

     
  • At 12/11/05 7:59 م, Anonymous غير معرف said…

    كنت اعتقد انه يتمتع برقبة طويلة كرقبة الزرافة ولكني لاحظت خلال الخطاب ان له اذنين طويلتان ايضا

    اتفق معك يا إيف بكل كلمة

     
  • At 12/11/05 8:17 م, Blogger Eve said…

    أحمد، أستبعد أن يكون من مصلحة أحد أن يحوّل سوريا إلى عراق آخر. أتصوّر أنّ إسرائيل نفسها لن ترضى باشتعال نزاعٍ مماثل على حدودها. الظّروف المحيطة بحرب العراق لا تشبه الوضع السّوري. أمّا بالنّسبة لما ذكرته من استغلال أميركا للأمر، فمن المؤكّد أنّ عدم انصياع الرّئيس السّوريّ لقرار مجلس الأمن سيسهّل ذلك.

    مجهول، لم أورد في ما كتبته أيّ ذكرٍ للرّقبة والأذنين، إذا كان هذا من ضمن ما تتّفق معي فيه!

     
  • At 12/11/05 8:47 م, Blogger a h m a d said…

    أوافقك الرأي، من الواضح أنّه يسهّل الأمر على أمريكا "لكسر" النظام السوري. على كل حال، هيدي مشكلتن

     
  • At 13/11/05 3:15 ص, Blogger hujaina said…

    u have to see this video on iraq

    http://www.rainews24.rai.it/ran24/inchiesta/video.asp

    http://hujaina.blogspirit.com

     
  • At 13/11/05 7:15 م, Blogger IronMask said…

    تعلمت كيف اصور ما يجري من أمور سياسية حولي دون ان أدع لها ان تترك بداخلي اي انطباع، لكن في هذه الايام لا أعرف لما تترك لدي الأمور التي تجري انطباع يوحي لي بأن الزمن القادم هو زمن مختلف،

    بالتأكيد الزمن القادم هو زمن مختلف

    :)

     
  • At 14/11/05 7:43 م, Anonymous ألِف said…

    أنت أدرى مني بكل ما يتعلق بالسياسة السورية\اللبنانية، لكني و أنا أستمع إلى خطاب الأسد، الذي بدا لي ساعتها كليث وجد نفسه ملكا لغابة عليه فيها أن يتظاهر بالشجاعة و إلا افترسته الضباع، وجدته في مكان لم يختر أن يكون فيه، و لا هو يستطيع تركه، و ليس أمامه إلا أن يمضي جارا وراءه شعبه إلى النهاية؛ أيا كانت.

     
  • At 17/11/05 1:14 ص, Blogger Prometheus said…

    أهلا ايف. لا املك بعد قراءة تحليلك الرائع للأوضاع عندكم بعد الخطاب إياه إلا أن أتمنى للبنان ولسوريا معا أن ينعما قريبا بالحرية والديمقراطية. اعتقد أن ثمة تغييرا تلوح الان بوادره في الأفق ولعله يكون في مصلحة البلدين وشعبيهما.
    تحياتي لك.

     
  • At 17/11/05 8:20 م, Blogger Assaad said…

    Eve,

    Concernant le discours du président syrien "et donc sa non collaboration avec Mehlis", je pense qu'il était obligé de réagir ainsi par ceux qui ont co-dirigés la Syrie avec son père. Je n'ai pas l'impression qu'il est maître de son jeu! Qu'en penses tu ?

    Pour ce qui est du comportement des Ministres chiites, j'admet parfaitement qu'il est inadmissible. Par contre, j'ai du mal aussi à comprendre le comportement du premier Ministre libanais qui arrive aux réunions du cabinet avec les décisions déjà prises! S'agit il d'une République avec une Démocratie ou d'une Monarchie?

    De toutes les façons, le comportement des différents partis politiques ne fait que servir les américains!

     
إرسال تعليق
<< Home
 
About Me

Name: Eve
Home: Beirut, Lebanon
See my complete profile




Who Are You?

Free Guestmap from Bravenet.com Free Guestmap from Bravenet.com

الموووود

My Unkymood Punkymood (Unkymoods)

بعضٌ منّي... بعضٌ منهم
هفوات مبارح
هفوات بعيدة

على الرّف

dominique

Powered by

15n41n1
BLOGGER