mysteriouseve
هنا، ألوذ في هدأة هذا الليل براحةٍ من قيظ النّهار. هنا، أحوك في الفكر خواطر، وأولّد على الشّفة بنات. هنا، ابتسامات حنين ترجّع صدى طفولةٍ نائية، وقصص حبّ طواها الزّمن. هنا، حلمٌ بغدٍ أجمل
التطوّرات الميليسيّة

ربّما أكون من القلائل في لبنان الذين لم يطالعوا تقرير ميليس، بل اكتفوا بتسقّط الأخبار من هنا وهناك، وإلقاء نظرة خاطفة على بعض المقاطع التي استحوذت على الاهتمام العام (كالسيّد "إكس" الذي بات البحث في هويّته موضوع الأمسيات وحديث الصّالونات). في الواقع، وضعتُ قراءة تقريرٍ من ستّين صفحة في كفّة، وفكرة الانتهاء من ترجمة خمس صفحات في نهاية النّهار في كفّةٍ أخرى، فلم يكن الخيار صعباً إلى هذا الحدّ. حينذاك، لم أكن قد اعتمدت موقفي الحاليّ بعد، وهو الانتظار ريثما تترجم الصّفحات نفسها بنفسها، وكنت بالكاد أتدبّر الأمر كي أحافظ على ماء الوجه، حين يسألني أحدهم عن رأيي بالتّطورات "الميليسيّة". لكن لم تكن المعلومات التي جاء بها التّقرير مفاجئة للشّعب اللبنانيّ، بقدر ما كان الكشف نفسه عن هذه المعلومات هو المفاجأة. فلا يخفى على أحدٍ أنّ هذه المعلومات معروفة ضمنيّاً منذ أسحق عهود التّاريخ، لكن أن يأتي شخصٌ ويدرجها في تقريرٍ رسميّ، ويوجّه أصابع الاتّهام، ويعمل على زجّ أشخاصٍ في السّجون، ويتّخذ خطواتٍ ملموسة بهذا الخصوص، فهذا ما كانت الأغلبيّة السّاحقة قد يئست من حصوله. وبالتّالي، أصبح ميليس بين ليلةٍ وضحاها بطلاً عامّاً، وانتعشت الآمال من جديد، بالرّغم من انقسام الآراء بين هويّة التّقرير العلميّة والتّحقيقيّة، وهويّته السياسيّة والمسيّسة.

ما لفتني من التّحليلات التي ناقشت هذا التّقرير هو مقالٌ وقعت عليه صدفةً، في أحد الأيّام السّابقة، بقلم عبّاس بيضون. ومع أنّ كتابة هذا الرّجل تزعجني بطبيعتها، إلا أنّ مقاربته فريدة من نوعها. فهو يقرأ التّقرير من منظور الرّواية، ويقارنه تحديداً برواية "قصّة موت معلن" لغابرييل غارسيا لوركا ماركيز. فالضّحيتان، في كلتا الحالتين، شخصّيتان لبنانيّتان مرموقتان: سانتياغو نصّار من جهة، ورفيق الحريري من جهة أخرى؛ مع الفرق أنّ الأوّل لبنانيّ في أميركا اللاتينيّة، والآخر تفوق لبنانيّته الحدود المحلّية. صحيحٌ أنّني لم أقرأ رواية لوركا ماركيز بعد، لكن على ما يبدو كانت البلدة بأكملها على علمٍ بالمصير المهلك الذي سيواجهه سانتياغو، غير أنّها صمتت عن الأمر، وبالتّالي ساهمت بطريقةٍ من الطّرق في موته. ونسجاً على المنوال نفسه، لم تكن عمليّة اغتيال الحريريّ سرّاً اقتصر على اثنين، ولا سرّاً في بئر، بل خبراً شاع ليطال، وفقاً لكاتب المقال، لا الجنرالات الأربعة وحسب، بل مساعديهم، وسائقيهم، وحاملي الهواتف الستة المجهولين، وشاري الهواتف وقريبه، والشيخ أحمد عبد العال وأخويه، وآخرين في "الزمرة الحبشية" ربّما، وقادة في القيادة العامة يتعدّون أحمد جبريل وحده. وبالانتقال إلى سوريا، فالعالمين بالسرّ يتضمّنون الجنرالات الخمسة، وسارق السيارة وسائقها إلى سوريا، ومحمّليها بالديناميت، ومن دبّر ذلك في معسكر الزبداني، ومن ساقها إلى لبنان؛ ثم من استدرج أبا عدس، ومن أملى عليه ما ردّده أمام الكاميرا، ومن صوّره، ومن صفّاه، ومن حمل الشّريط إلى الشجرة قرب الإسكوا، ومن اتّصل بمحطّة الجزيرة. ولا ننسى أنّ أحد النوّاب كان على علمٍ بعمليّة الاغتيال لا لشيء إلا لمزيدٍ من العلم، وأنّ سيارةً سُرقت من اليابان لتختم رحلتها الطويلة بانفجار قرب السان جورج، وأنّ العمليّة لا شكّ استغرقت أسابيع وشهور طويلة من الإعداد. وحدها الشّخصية الرّئيسيّة في هذه الرّواية كانت تجهل ما يدور في حلقة هذا الموت المعلن... المُعلن لأنّه لم يفاجىء الجميع. من هذا المنطلق، وقياساً على ذلك، يمكن اعتبار تقرير ميليس موتاً معلناً بدوره، لأنّه يحتوي على معلوماتٍ كانت معروفةً ضمناً من الجميع؛ ويتمثّل هو الآخر كروايةٍ مشوّقة، تضع المجتمع الصّامت عن الأمر في دائرة الاتّهام. بعبارةٍ أخرى، يركّز الكاتب على التّواطؤ الجماعيّ، معتبراً أنّ التّركيبة الفاسدة للمجتمع والأخلاقيّات المفكّكة هي التي سمحت لأمرٍ كهذا بالحدوث على أرض الواقع، من دون أن تتدخّل لمنعه.

كما أشرت، مثيرةٌ للاهتمام هي رؤية التّقرير من منظور الرّواية، لكنّ الخطر في ذلك هو أنّ النّتيجة ذاتيّة دائماً، وتعكس وجهة نظر القارىء الذي يعيد خلق الأحداث وفقاً لقراءته الخاصّة. المجتمع مسؤول؟ ربّما، لكن إلى أيّ مدى؟ وإلى أيّ مدى أيضاً يمكن عزل القوى الخارجيّة والظّروف المحلّية عمّا حدث؟ من انتفض اليوم، أكان يلزمه حدثٌ بحجم اغتيال الحريريّ لينتفض؟ ولو لم يكن من ذلك، أين كنّا لنكون في الوقت الرّاهن؟

بالانتقال إلى موضوعٍ آخر، تمّ اعتقال مدوّنٍٍ جديد، من مصر هذه المرّة، في إطار انتهاكٍ متكرّر لحريّة التّعبير في هذه النّاحية من العالم. إلى أيّ نوعٍ من الانتفاضات سيؤدّي هذا الحدث في هذه المرّة؟ دوماً هناك الفتيلة، وهناك الشّعلة، وهناك الانفجار!

6 Comments:
  • At ٥/١١/٠٥ ٤:٢٤ ص, Blogger أحمد said…

    هى رواية موت معلن

    للوركا ؟؟؟

    أنا اعتقد انها لماركيز؟؟

     
  • At ٥/١١/٠٥ ١٠:١٧ ص, Blogger Shurouq said…

    Yes, it's Marquez she had in mind.. mixed up with Garcia Lorca, the poet, I assume

    Oh and Eve, I put off work to read that report. It was worth it too. :)

     
  • At ٥/١١/٠٥ ١١:٣٩ ص, Blogger Eve said…

    صحّ، صحّ، ماركيز. آسفة! لم أنتبه أنّني كتبت لوركا إلا الآن. عليّ أن أعترف أنّني كنت أفكّر في لوركا في اليومين الماضيين :)

    does anyone know how to cross-out a word in posts?

    Shurouq, yeah, and so is Mehlis ;)

     
  • At ٥/١١/٠٥ ٩:٣٠ م, Blogger IronMask said…

    to cross-out a word:

    < s > khaled < / s > (without any spaces)

     
  • At ٥/١١/٠٥ ٩:٤٦ م, Blogger Eve said…

    Thx Khalloud :)

     
  • At ٩/١١/٠٥ ١٠:٣١ ص, Blogger Eve said…

    merci, mais je n'ai resume que l'article que j'ai mentione, puisque je n'ai pas lu les soixantaines de pages.
    Tombe de haut.. pq? tu t'attendais a un rapport normal qui devoilerait moins de scandales?

     
إرسال تعليق
<< Home
 
About Me

Name: Eve
Home: Beirut, Lebanon
See my complete profile




Who Are You?

Free Guestmap from Bravenet.com Free Guestmap from Bravenet.com

الموووود

My Unkymood Punkymood (Unkymoods)

بعضٌ منّي... بعضٌ منهم
هفوات مبارح
هفوات بعيدة

على الرّف

dominique

Powered by

15n41n1
BLOGGER