mysteriouseve
هنا، ألوذ في هدأة هذا الليل براحةٍ من قيظ النّهار. هنا، أحوك في الفكر خواطر، وأولّد على الشّفة بنات. هنا، ابتسامات حنين ترجّع صدى طفولةٍ نائية، وقصص حبّ طواها الزّمن. هنا، حلمٌ بغدٍ أجمل
المفتّش الجنتلمان
عندما تسلك طريق الحمرا-السّوديكو عصراً، أي عند انتهاء دوام العمل تقريباً، وإذا صادف أنّك تستقل الحافلة الحمراء رقم ثمانية، فلا بدّ من أن تكون قد رأيته مرّةً. فحين يظهر مفتّش التّذاكر هذا، لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام أبداً!

"سيّداتي سادتي! سنيور وسنيوريتا! بيلا بيلا! هاو آر يو؟"
...وما إلى هنالك من حفنة العبارات الرّكيكة التي استوردها من الانكليزيّة والإيطاليّة والفرنسيّة، وعرّبها على طريقته الخاصّة.

يصعد، فينتعش روّاد الحافلة كافةً. يوقظهم من سباتهم وشرودهم المصبوغ بتعب النّهار الرّماديّ. يحيّي الرّاكب الأوّل على طريقة الأصدقاء القدماء، ويمدح الثّاني على أناقته أو وسامته. ثمّ يلتفت نحو إحدى الرّاكبات ويهنّئها على تسريحة شعرها الجديدة: بيوتيفول! بعد ذلك، يصل دوري، فيطلب منّي رفع نظّاراتي الشّمسيّة، وأنال نصيبي من الإطراء كذلك. فإذا كنت أشعر بالسّأم، أتبادل معه أطراف حديثٍ يناسب شخصيّته الجنونيّة. لا يبتسم أبداً. ومع ذلك فإزاء هذا المزيج الغريب من جدّيته المصطنعة وملاحظاته المرحة، لا يمكنك إلا أن تضحك، ولو كان ثقل اليوم كلّه ملقىً على كاهلك. البعض صار يعرفه وينتظره على أحرّ من الجمر. أمّا البعض الآخر، فيتفاجأ، ويظلّ يلتفت حوله بدهشةٍ وابتساماتٍ طفوليّة. وهكذا، بلمسةٍ منه، لا يعود ركّاب الحافلة غرباء؛ بل يشرع الجميع في حوار كأنّهم لم يكونوا ذلك الصّنم البارد، قبل لحظاتٍ من صعوده فقط.

قبيل ترجّله، يسأله أحد الرّكاب، مستفسراً عن سرّه: "هل تنوي التّرشّح للانتخابات القادمة؟"
فيردّ المفتّش بسرعة كمن تلقّى إهانةً: "ما زال في هذه الدّنيا أناسٌ طيّبون... علينا أن نشجّع السّياحة، كلّ بمقدوره. توريسم يا إستاذ!"

نضحك. يغادر. أبتسم.
الوجوه ما زالت عابقة بأثره.
الدّنيا ما زالت طيّبة بوجوده.
12 Comments:
  • At 17/5/05 3:57 ص, Anonymous جَربوز said…

    تذكرني بسيدة يعرفها كل من يركب الحافلة الحمراء رقم ثلاثة المتجهة لحي الرياض بالرباط
    .ثماما الديكور نفسه
    .شكراً إيف... أحييتي فيّ ذكرايات جميلة

     
  • At 17/5/05 12:40 م, Blogger Muhammad Aladdin said…

    قطعة ممتازة يا إيف.. بلا جدال.. استمتعت و أنا اقرأ وصفك له، و استمتعت اكثر بفكرة "نقد من نحب"، بمعني أنك تحبينه بالفعل، و لكنك يمكنك زكر نطقه الرقيق بلهجة لاذعة.. اعجبني مثل هذا التناقض الحي و الحقيقي
    اشكرك علي قراءة هذا الموضوع


    علاء

     
  • At 17/5/05 1:38 م, Blogger Muhammad Aladdin said…

    ذكر*

     
  • At 17/5/05 3:34 م, Blogger worood said…

    يذكرني بمفتش التذاكر في ترام أو مترو الميرغني المتجه لمجاهل مصر الجديدة ..الساعة الثامنة والنصف صباحاً!
    نفس الجو ونفس الوجوه..
    أبدعتِ في الوصف..

     
  • At 17/5/05 10:51 م, Blogger Eve said…

    جميل أن أعرف أنّ بعض الحالات التي أعيشها تمرّون بها بدوركم. إذاً، المفتّش له أشقاء في المغرب ومصر أيضاً؟ شكراً جربوز وورود على هذه المعلومة :-) سعيدة بمروركما على هذه المدونة.

    بالمناسبة يا علاء، اكتشفت للتوّ كلّ التعليقات التي تركتها لي على كتاباتي السّابقة. سعدت بكلّ هذا الوقت الذي خصّصته لمدونتي. آه، وشكراً على التّصحيح الإملائي :pp

     
  • At 18/5/05 1:32 ص, Blogger Muhammad Aladdin said…

    لقد استمتعت بوقتي للغاية، و أنا اقرأ كل هذا الجمال الذي قضيتي شهوراً تنظمينه.التعليقات كانت محاولة فاشلة لرد الجميل
    :)

     
  • At 19/5/05 11:52 ص, Blogger S H E B A K said…

    وصف جميل لوجة يتكرر كثيرا .. فهذا الشخص قد تجدينة فى كل مدينة تقريبا ..فى أوتوبيس ,ترام , قطار

     
  • At 19/5/05 12:06 م, Blogger Dido's^^^ said…

    كالعادة يــا ايف ... أكثر من جميل !! يومياً أمر علي مدونتك لأري ما يحدث معك ..
    و عادةً ما تصنعين يومي :)

     
  • At 19/5/05 11:01 م, Blogger Eve said…

    شكراً على تعليقك عماد، وأهنّئك بدوري على مدونتك وفكرة الشّباك: فريدة من نوعها وتسبغ عليك هويّة خاصّة. بالنّسبة لهذا الشّخص، لم أكن أعرف أنّ نوعه مألوف لهذه الدّرجة. هذه كانت مرّتي الأولى :-)

    تعليقك لطيفٌ جدّاً يا ديدو، :-)ولكن هذا ليس بغريب عن طبيعتك الرّقيقة التي تنعكس دوماً في كتاباتك. سيسعدني أن أعرف رأيك دائماً.

     
  • At 20/5/05 12:43 م, Blogger Shurouq said…

    إيف
    كتاباتك رائعة.
    دائما تأخذني إلى بيروت
    ومن لا يحب أن يزور بيروت.. أو تزوره؟

    لا أعلق كثيرا لأن ما تكتبين لا يترك في الغالب مجالا للتعليق، ولكني قارئة مخلصة :)

    تحياتي

     
  • At 20/5/05 10:01 م, Blogger Eve said…

    شكراً يا شروق، وأنا أعلم أنّك تزورين بيروت فعلاً. المرّة القادمة، سنحتفل ببيروت معاً، ما تطولي الغيبة :)

     
  • At 22/5/05 6:15 ص, Blogger Abu Takla said…

    Gosh,,,
    I think I've seen this guy!!
    Not on the same line though, somewhere around Beirut. If he sees a small baby he starts talking to the "bambino" according to him...
    mannnn...

     
إرسال تعليق
<< Home
 
About Me

Name: Eve
Home: Beirut, Lebanon
See my complete profile




Who Are You?

Free Guestmap from Bravenet.com Free Guestmap from Bravenet.com

الموووود

My Unkymood Punkymood (Unkymoods)

بعضٌ منّي... بعضٌ منهم
هفوات مبارح
هفوات بعيدة

على الرّف

dominique

Powered by

15n41n1
BLOGGER