mysteriouseve
هنا، ألوذ في هدأة هذا الليل براحةٍ من قيظ النّهار. هنا، أحوك في الفكر خواطر، وأولّد على الشّفة بنات. هنا، ابتسامات حنين ترجّع صدى طفولةٍ نائية، وقصص حبّ طواها الزّمن. هنا، حلمٌ بغدٍ أجمل
دوّامة الحجر
على الإسفلت المتصدّع، خطواتٌ تحكي نهارَها. قلوبُها على صفحته الرّمادية تطرقُ، ببطء.. بوهن. على الإسفلت المزروع حفراً وأقنيةً ومزاريب، خطواتٌ تغمّس نعلَها بمداد وحله القذر، ونهارها تحكيه له. الخطوات تنهال بضربةٍ فوق الحصى المرصوفة، ثمّ ترتفع بتثاقل، بإرادةٍ متراخية، لتهوي مجدّداً بالضّربة التّالية. والطّريق مائلةٌ وملتوية، فيها الأكتاف تصطدم بالأكتاف، والأقدام تعصر تحتها بقيّة الأقدام، والنّظرات غائبة، تستتر وراء حدقاتٍ زجاجيّة، أو تتراقص مع مليون أفعى. الخطوات تسير الهوينى، وتتلكّأ قليلاً. مهما حدث، علّموها ألا تتوقّف. من حولها، طرقاتٌ أخرى، إيقاعٌ مختلف. عجلةٌ، وسيرٌ حثيث، وهرولةٌ، واندفاعٌ في العدو، وبعض مرورٍ كأنّه خطف البرق، أو طيرانٍ كغمزة شهاب. لكنّ الخطوات رويداً رويداً تمشي، فوق غيمة، على جناح نسمة، على خدّ الماء... تداعب حلماً قديماً بالتّحليق، والحجر يتدحرج تحت عُرجها المشوّه، والأرض أبداً تمتصّها نحو باطنها السّحيق. خطوات مجهولة، لا تعرف كيف تعدّ أنفاسها، ولا تعرف لماذا لا تعرف كيف تعدّ أنفاسها، ولا تعـ... لا، لا شيء.

ملّت الزّحف والدّبيب، ومنها ملّ الملل. ومنها انتحب الليل. ونامت خمسون دمعة، ثمّ استفاق سرُّ. ونام خمسون سرّاً، ثمّ صفّر الصّمت. خطواتٌ تحكي نهارها، وبَعدُ؟ خمسون ألف بَعد.

والإسفلت لا يحفظ الآثار. تذرعه الأقدام ألف مرّة كلّ يوم، لكنّ بركه المائيّة تغسل الوطآت، ووجهه الصّلب لا يكترث لأحد. لوهلة، تخال أنّ خطواتٍ أخرى تحاكي إيقاعك نفسه، فتلتفت، ولكنّك، في خضمّ الضّجيج، لا تسمع أحداً. عرباتٌ تلتهم وجه الإسفلت المستطيل، وهو في كلّ مرّة مُلتهمها. لا عتباتٍ على الطّريق. لا درجاتٍ تحطّ رحالك عندها. وحدها الواجهات. تبصر فيها طيفك المعوجّ لبرهة، قبل أن تنسى كيف تبصر في البرهة التّالية. ويمضي الوقت. ثمّ تنسى لماذا كنت تريد أن تبصر. ثمّ تنسى لماذا كنت تريد. وأخيراً، قبل أن ينطفىء الضّوء بهنيهةٍ، تنسى لماذا كنت أصلاً.

(حين تسود العتمة، تمرّغ فيها أنظارك حتّى ينقشع الأبيضُ من قلب السّواد. تفتح الباب: ترى نفسك في الدّاخل وأنت تفتح باباً آخر. فآخر. فآخر.)

حينها فقط، بكلّ بساطةٍ... تنسى.
6 Comments:
  • At 3/5/05 12:19 ص, Blogger rayhane najib said…

    سلام
    سعيد بقراءة خواطرك مجددا
    صحيح ان برنامج عملك مكتظ صحيح انك لا تجدين وقتا للكتابة
    لكن ماذنبنا ان نحرم من هذه الكتابات والتي تحتوي علي دقة متناهية تؤكد أن داخلك مشروع كاتبة تحتاج فقط للمغامرة

     
  • At 3/5/05 7:34 م, Blogger Eve said…

    شكراً على كلامك الرّقيق يا ريحان. يسعدني أنّك أحببت ما كتبتُه.

     
  • At 4/5/05 12:19 ص, Blogger Muhammad Aladdin said…

    متفق جداً مع ريحان.. مختلف معاه بس في أنك مشروع كاتبة "كبيرة" ينقصها فقط المغامرة.. استمتعت فعلاً و أنا بقرا البوست ده يا أيف.. ربنا يخلي للدنيا
    نور ساحر بيشع من ايدك


    علاء

     
  • At 4/5/05 1:51 ص, Blogger Ramzi said…

    Your delicate words can make sadness seem beautiful...

    Thank you

     
  • At 4/5/05 8:56 م, Blogger Eve said…

    علاء، تعليقك هذا ذو حدّين، أهذا يعني إنّني لا مشروع كاتبة ولا حاجة؟ :pp

    لأ، بس بتعرف؟ بصراحة الكتابة كانت مجرّد حلم من زمان، ولعلّه اليوم أمسى حلماً بعيد المدى.

    Ramzi,
    yeah, yeah, we're both hedonistic, but thx God for the feeling of sadness; for how can a happy person sit down and write?:-)

     
  • At 5/5/05 12:19 ص, Blogger Muhammad Aladdin said…

    :)
    لا.. ده تعليق ليه حد واحد: اصلك حتي لو كن كاتب مبير، و ما بتنشرش: تبقي لسه "مشروع" كاتب
    الكاتب بياخد حجمه من كتابه، فما بالك بكاتب بلا كتاب؟
    و بعدين لسه الوقت بدري علي موضوع حلم من بعيد و الكلام ده.. لو عندك كتاب اعرضيه علي دور النشر.. و لو معندكيش يبقي ارجوكي اكتبي واحد
    الساحة مليئة بالغجر
    :)

    علاء

     
إرسال تعليق
<< Home
 
About Me

Name: Eve
Home: Beirut, Lebanon
See my complete profile




Who Are You?

Free Guestmap from Bravenet.com Free Guestmap from Bravenet.com

الموووود

My Unkymood Punkymood (Unkymoods)

بعضٌ منّي... بعضٌ منهم
هفوات مبارح
هفوات بعيدة

على الرّف

dominique

Powered by

15n41n1
BLOGGER