mysteriouseve
هنا، ألوذ في هدأة هذا الليل براحةٍ من قيظ النّهار. هنا، أحوك في الفكر خواطر، وأولّد على الشّفة بنات. هنا، ابتسامات حنين ترجّع صدى طفولةٍ نائية، وقصص حبّ طواها الزّمن. هنا، حلمٌ بغدٍ أجمل
قولي حاجة
ليس الغريب أن تختلف اللغات في ما بينها، ولكنّ المفارقة أنّ الكلمات نفسها قد تختلف بين لهجةٍ وأخرى، ضمن اللغة نفسها. الأمر مثير للاهتمام ويستحقّ الدراسة، ولكنّني سأكتفي بإيراد مثالٍ بسيط على كلامي:

كانت إحدى الطّالبات في مدرسة التّرجمة مصرية الجنسية. وفي معرض أداء تمرين طريف، قامت بترجمة النّص التالي من العاميّة اللبنانيّة إلى العاميّة المصريّة:

"شتريت اليوم من السّوق لبن وليمون ولوبيا وحامض ودراق وحليب وفاصوليا وخوخ، وقرّرت روح جيب المكاتيب بس كانت البوسطة خربانة فرحت ماشية على البيت. حطيت المصاري بالخزانة وشلحت تيابي ولبست المشاية وغليت الفراريج بالطّنجرة وبالوقت نفسه حطيت السفرة."

أمّا التّرجمة:
"شتريت النّهار دا من السوق زبادي وبرتقان وفاصوليا ولمون وخوخ ولبن ولوبيا وبرقوق، وقرّرت أروح بالأوتوبيص أجيب البوسطة بس كان الأوتوبيس بايظ فقمت رايحة عالبيت. حطيت الفلوس في الدولاب وقلعت هدومي ولبست الشبشب وغليت الفراخ بالحلة وفي نفس الوقت وضبت الصحون على طرابيزة السفرة."

من جهةٍ أخرى، أذكر أيضاً مشهداً في فيلم بالأسود والأبيض، لا أتذكّر له اسماً ولا قصّة، حيث تقول إحدى شخصيّاته اللبنانيّة إنّها "ستعيّط للنّادل" (أي تناديه)، فتجيبها المصرية: "تعيّطله؟" (أي تبكي له). ومن المفارقات الطّريفة أيضاً كلمة "سلبي". فلا داعي للشّعور بالإهانة مطلقاً إن قابلك أحد اللبنانيّين بالقول: "أنت رجل سلبي، أو شو سلبي!". بل من الأجدر أن تسعد بتلقّيك مديحاً كهذا، سيّما وأنّ سلبي في هذا السياق تعني... إيجابي! (من الممكن اعتبارها مرادفاً لكلمة "كول" الأميركيّة) لا تسألوني كيف، ولكن أقدّر أنّ المفهوم قد استوحى معناه من عبارة "سلب ألبابه، أو سلبه بسحره"، أو شيء من هذا القبيل...

كما لا بدّ من أن أذكر أيضاً الصّدمة التي واجهتها السّنة الماضية، خلال رحلتي إلى فرنسا، حين كانت كلمة "مجزرة" تطالعني على المحال المختصّة ببيع اللحوم، والعائدة إلى جالية المغرب العربي في تلك الدّولة. صحيحٌ أنّ هذه الكلمة أكثر منطقيّة والتزاماً باللغة العربيّة، نظراً لتفرّعها من "جزر" و"جزّار"، لكن لا أدري لمَ يوحي لي الأمر بالمجازر البشريّة! المضحك أنّ المنجد يورد كلمة ذبّاح كمرادف للجزّار. تصوّروا أن تقول الزّوجة لزوجها: أريد نخاعات (مثلاً) من عند الذبّاح". من الكلمات المعتمدة أيضاً مسلخ، أو ملحمة التي نستخدمها في لبنان.

ما يزال هذا المجال وافراً بالأمثلة الغزيرة. يبقى أن أشير في النّهاية إلى الكلمات الأجنبيّة التي تُعرّب وتصبح جزءاً متأصّلاً من اللغة المحكيّة، مثل دبرست، وأنغرت، بدل depressed & angry... شخصيّاً، لا أنظر نظرةً سلبيّة إلى كلّ هذا؛ فالتّطوّر يطال مظاهر الحياة كلّها، حتّى الكلمات، ومن شأن الانعزال والتقوقع أن يحدّانا ضمن قالبٍ آسر أكثر ممّا هو مثمر.

فــ
قولي حاجة.. أيّ حاجة.. بس قولي أيّ حاجة :-) هذا هو الأهمّ.
14 Comments:
  • At 30/1/05 9:47 م, Blogger ZouNazar said…

    في قصة بتخطر على بالي بخصوص اللغة
    في بلد عربي: مالي او مالك تعني الشىء بين الفخدين
    صديقي قال لي مرة عندما تناقش مع الموظفة في احد البنوك بسب
    مشكلة
    بسيطة ، على فكرة هو لبناني في عايش ببلد عربي ، قال للبنت
    متل ما بيقولوا كل اللبنانيي: مالي ومالك، اللبنانيي عم
    يفهموا علي .
    فجاة قام كل الموجودين بالبنك يضربوا
    هوي ما عرف ليش
    بعدين جاء المدير وقال لصديقي : شو القصة؟
    صديقي بعد الشرح ، فهم المدير الجملةواوضحلوا ياها
    في المرة التانية انتبه على معاني الجمل في كل دولة
    حتى توفر على حالك ضرب

     
  • At 31/1/05 12:36 ص, Blogger ZouNazar said…

    Eve,

    use this link to see who did add your site

    http://www.technorati.com

    just write your site address in the search area and voila

    regards

     
  • At 31/1/05 3:00 م, Blogger Eve said…

    ذو نظر.. لن أسألك عن أيّ بلدٍ تتكلّم، لأنّك كنت لتذكره لو أردتَ :-) بأيّة حال، لا شكّ في أنّ كلّ لهجة تتميّز بمخزونها المستقل حول التّضمينات الجنسيّة والشّتائم أيضاً.

    لقد نسيتُ أن أشير إلى أمرٍ آخر يزعجني في عاداتنا اللغويّة العربيّة. فنسجاً على منوال عمليّاتنا التّجاريّة، حيث نصدّر للغرب المواد الخام، ونعود فنستوردها منه صناعةً، كذلك يحدث الأمر نفسه في اللغة. على سبيل المثال، كلمة "أميرال" الغربية ذات الأصل العربيّ، لم تعد إلينا بأصلها الفعليّ "أمير البحر"، بل اعتمدناها موشّحة بصبغتها الجديدة. غريبون نحن!

     
  • At 1/2/05 12:07 م, Blogger Mahmood Al-Yousif said…

    Sorry to barge in off-topic Eve, Haitham and I just want to congratulate you for winning the first BABA award!

    You've won:

    The 2004 Best Lebanese BlogWell done and best regards
    Haitham & Mahmood

     
  • At 1/2/05 1:57 م, Blogger Eman said…

    Congratulations Eve :) I wish you more and more success dear.

     
  • At 1/2/05 4:52 م, Anonymous غير معرف said…

    AWWW THANXS sooo mcuhhh
    for leavingg a commmentt
    all the best to yaaa
    n hugeee thumbs upp ud eserve it gurlllll!

    xxxx
    pink sushi

     
  • At 1/2/05 6:59 م, Blogger R said…

    CONGRATULATIONS EVE. WELL DESERVED. You write very well in all languages :)

     
  • At 1/2/05 7:51 م, Blogger rayhane najib said…

    سلام
    أوجه لك كل التهاني والتحايا بمناسبة فوزك
    أتمنى لك التوفيق مستقبلا في حياتك العملية والشخصية
    ألف مبروك

     
  • At 1/2/05 8:13 م, Blogger MMM said…

    Congratulations for the BABA award you won :)
    And thank you for the comment you left me on my blog :) Hope to hear more from you :)

     
  • At 1/2/05 11:10 م, Blogger Eve said…

    Thx you all! you will make me blush :-)!

     
  • At 2/2/05 2:12 ص, Blogger ألِف said…

    و ماذا عن أكثر من مئة اسم لكوكبات و نجوم من أصل عربي دخلت كما هي في علم الفلك الذي نستورده من الغرب الآن!
    انظري: http://www.astro.wisc.edu/~dolan/constellations/starname_list.htmlستجدين: عين الرامي و كلب الراعي و ذنب الجدي و زبن العقرب و سعد السعود و أنشط النهر و الشَّط و زورق و العنز و الثور و الغراب و الذئبة و الحية و الطائر و الطرف و البالع و الشولاء و الأظفر و الخيمة و الغول و الذئبة و الرِّجل و وَسَط و المنقب و الجبهة و الجنب و يد و المرفق و المعصم و الركبة و الكف و الفخذ و الكأس و المنطقة و الإزار و النياط و النطاق و المنقار و المثلث و المقبوضة و المبسوطة و الهمام و نير السيف و النصل و النشابة و السهم و....

     
  • At 2/2/05 11:48 ص, Blogger Eve said…

    ألف.. هذا يعني، برأيي، أنّ علم الفلك الحاليّ، يحتوي على بعض الأطلال التي تذكّر بنا. فأتساءل إلى أيّ مدى نتداول الكلمات التي أدرجتَها، أم أنّها مجرّد مصطلحاتٍ توضع على الرّفوف؟ هذا من ناحية. أمّا من ناحية أخرى، فكم من اللغويّين حاولوا وضع التّرجمات العربيّة لكلماتٍ شاعت بالأجنبية في محيطنا، لا سيّما في المجال التّقني! لكن إن لم يتقبّلها النّاس ويتداولونها، فسرعان ما تنازع هذه الكلمات وتموت. أتصدّق مثلاً أنّهم اقترحوا مصطلح الرّتابة للدّلالة على الكومبيوتر؟ حتّى كلمة الحاسوب نفسها لم تدخل قلبي، ولا ألاحظ تواترها في الاستعمال اليومي بتاتاً.

     
  • At 5/2/05 8:42 م, Blogger ألِف said…

    أعتقد أن المسألة مسألة استعداد و وعي من قبل أصحاب اللغة أنفسهم.هذا رأيي باختصار، لكي لا أعيد كلامي.
    لا استغرب كلمة حاسوب، ربما لأني اطلعت عليها صغيرا و كبرت على أنعا أمر طبيعي. أما الحسابة فترجمة حرفية غير موفقة للفرنسية و الإسبانية Ordenador.

     
  • At 5/2/05 8:59 م, Blogger Eve said…

    قد أُدرج كلمة حاسوب أثناء الكتابة، حسب المستهدَف الذي يتوجّه إليه نصّي. أمّا في اللغة المحكية، فيستحيل أن تجد من يتداول هذه الكلمة. لكن لعلّ الحال يختلف باختلاف الأقطار، ووفقاً للتّربية والمنشأ كما قلت أنت.

     
إرسال تعليق
<< Home
 
About Me

Name: Eve
Home: Beirut, Lebanon
See my complete profile




Who Are You?

Free Guestmap from Bravenet.com Free Guestmap from Bravenet.com

الموووود

My Unkymood Punkymood (Unkymoods)

بعضٌ منّي... بعضٌ منهم
هفوات مبارح
هفوات بعيدة

على الرّف

dominique

Powered by

15n41n1
BLOGGER