mysteriouseve
هنا، ألوذ في هدأة هذا الليل براحةٍ من قيظ النّهار. هنا، أحوك في الفكر خواطر، وأولّد على الشّفة بنات. هنا، ابتسامات حنين ترجّع صدى طفولةٍ نائية، وقصص حبّ طواها الزّمن. هنا، حلمٌ بغدٍ أجمل
لو أنّ الاعتراف يرمّم جُسوري
حسنٌ... أعترف... لقد حذّرتِني قبلاً من مغبّة الرّحيل. قلت لي إنّك لا تلازمين من لا يجيد أصول التّحاور مع حزنه. أخبرتِني أنّني سأندم... لا بل أذكر أنّ كلماتك كانت بالتّحديد: "سأعضّ أصابعي ندامةً". قلتِ لي إنّ من يطلّق حزنه، فكأنّما يسلك درباً يلملم فيها الشّوكَ بأصابع ميبّسة، ويستحمّ كلّ ليلةٍ في بحيرةٍ جافّة. قلتِ إنّ من يطلّق حزنه لا يعيش حقّاً.

أذكر أنّني خلعت حذائي الوحيد حينذاك، ورميته في وجهك. لم أتلقّفك حين وقعتِ، بل مضيتُ أُمطرك بكلّ ما وقع بين يديّ: فنجاني، وأقلامي، وبعضاً من أحلامي. لم أعجب أنّ قطرتين داميتين قد شقّتا وجهك الصّارخ بتجاعيد اللّوم؛ فأحلامي كانت كتلةً من الإسمنت، وقد قصدتُ أن تسحقك سحقاً. تعرفين؟ لم أعجب، ولم أبالِ البتّة... قلّما همّني سواء رحلتِ إلى الجحيم، أم احترقتِ بلهيب غيري من المحزونين. ولتفهمي كلامي على سجيّتك: فالطّريق بيني وبين أحزانك حقٌّ مهضوم، وصوتٌ مكتوم، وجسرٌ نسفتُهُ عن سابق تصوّرٍ وتصميمٍ وجنون.

أعرف أنّك الآن لا تسمعينني، وأنّ صوتي ما زال بحاجةٍ إلى الكثير كي يشقّ دربه، عائداً إليك. أعرف أنّني تهت عن الطّريق، وجرفتني الرّمال المتحرّكة، ولفظتني الأمواج على شواطىء أخرى؛ وأنّني اقترفت من الأخطاء ما بتّ عاجزةً عن كتمانه؛ وأنّني بقيت زمناً أفتّش عن حماقاتي السّابقة فوق جسورٍ وهميّة... لكن لا أفهم أن يجرّدني غياب الحزن من إنسانيّتي. لا أفهم أن أحترف الخمشَ على جداراتٍ من لحمٍ ودم، ولا أن أنبش أظافري في تماثيلَ طينيّة لم تكتمل بعد. لا أفهم أن أُسدل عليّ هذا الرّداء الخشن. لا أفهم كيف أنّني، منذ رحيلك، أعجز عن النّظر إلى تفاصيل جرائمي في المرآة.

لا... لا أنتظرك. فأنا امرأةٌ لا تنتظر. لا تجيد إيقاد الشّموع في الليل، ولا مضاجعة فلول التّرقب والانكسار. لا تجيد التّبرير، أو طلب السّماح، أو لغة الاعتذارات. وقد عرفتُ، حين أوليتِني ظهرك، أنّني لن أبصر انعكاساتي ثانيةً على واجهات المحالّ، وفوق نوافذ السيّارات. عرفتُ أنّني سأَضيع لاحقاً، وأمارس في حقّ نفسي تشويهاً أبديّاً. عرفتُ أشياءَ كثيرة في فترات جهلي المشؤومة تلك. لكنّ ما أردته... كلّ ما أردته... هو لحظةٌ واحدةٌ فارغةٌ منكِ... لحظةٌ لا أسقط فيها، منكسرةً، في أفيون أسراري.
16 Comments:
  • At 7/1/06 3:04 ص, Anonymous kimo said…

    Nice!

     
  • At 7/1/06 11:56 م, Anonymous ironmask2004 said…

    هممممممممم

    أعدت القراءة اكثر من مرة، حاولت ان أفصل العبارت لربما يتوضح بعض الغموض الذي تحمله بداخلها و كذلك الكثير من التداخل

    اما عن التعليق فقد ترددت كثير ولم ازل مترددا

    لكن قد أستبدل التعليق ببعض الازهار وقد تكون ازهار برية ،، ربما
    :)

     
  • At 8/1/06 12:44 ص, Blogger Eve said…

    ولماذا التّردد؟ يهمّني أن أتعرّف إلى قراءتك الخاصّة واستنتاجاتك :)

    أتوقّع طبعاً أن يكون النّص غامضاً، وألا يدرك كثيرون عمّا أتكلّم (مع إنّني حاولت أن أترك بعض الدّلائل الخفيّة بين السّطور). أنا قادمة من خلفيّة دراسيّة تقول إنّ على المرء أن يحلّل النّصوص، ويشرّحها تشريحاً، حتّى يصل إلى مرسلتها. وأعترف أنّني أصعّب الأمر على القارىء أكثر فأكثر، في كلّ مرّة... ما بعرف ليه، مش بإيدي... سمّه طريقتي الخاصّة في الانزواء بنفسي إذا شئت. أو سمّه رغبة في الوصول إلى نصّ متعدّد القراءات.

    على العموم، قد لا تكون هذه المرّة الأخيرة التي تشهد فيها حواراً مجنوناً مع ذاتي..
    والأزهار البريّة مناسبة جدّاً في هذه الحالة :)

     
  • At 8/1/06 10:35 ص, Blogger Muhammad EL-Ashry said…

    هى رغبة فى الخلاص إذن ، بمبررات ضعيفة ربما ، فكثيراً ما ينتاب المرء تلك الحالة الشعورية الجانحة نحو التخلص من حياة سيطرت عليه وأغرقته حتى لو كان الغرق فى عسل الحب ، وكثيراً ما يتساءل الطرف الأخر - المخلوع- عما بدر منه ، ويظل يتوعد محبوبه على ما اقترف فى حقه ، وأنه سيواجه فى الحياة الديناصورات المتوحشة وتنين الغابة الأسيوية الموغلة فى التشابك الشجرى المهيب ، غير مدرك أن الأمر بسيط للغاية ، وأن لا ثمة عيب كائن أو يكون ، هى فكرة التحرر ، حين تستولى على المرء ، ويبذل فى الحصول عليها روحه ، وسعادته ، وكل ما يوفر له الأمن الآمن والاستقرار العاطفى
    نص موغل فى التمرد يا حواء
    أحببته كثيراً ولمس أطراف روحى المتأهبة دوماً للإنطلاق والتشبث بأصابع الخيال
    ،،
    أحييك

     
  • At 8/1/06 1:36 م, Blogger بعد الطوفان والجو شبورة said…

    إعتراف يقطر كبرياء .. أعشق قراءة ما يكتبه الأذكياء و المختلفون .. حتى لو لم أعرف المغزى وراء تلك الكتابات .. يكفنى ما أشعره من متعة كلما قرأت لأحدهم .. حالة تطهر رائعة

     
  • At 8/1/06 7:59 م, Blogger Majd Batarseh said…

    Eve..
    am so speachless.. it is sooo wonderful & i cant agree more that it is very deep & mysterious.. i printed it out & will be rereading it to get some clues..
    will get back to u ;)
    God Bless

     
  • At 8/1/06 10:57 م, Anonymous BLUESMAN said…

    سلام
    تهت في البحث عن الكلام الذي قالت ايف
    وذلك الذي تفوهت به حواء

     
  • At 9/1/06 2:46 ص, Blogger مجــد said…

    لا ارى رغبة في الخلاص كما يقول محمد العشري بقدر ما ارى فيها محاولة لترميم الجسور كما يقول العنوان، فهي وقفة مع الذات وليس هروباً، فهاهي إيف المتهيئة لأسمى ما في الحياة من إغراءات تعلن لذاتها حقها في عشقها لضلالاتها، هي تعرف أين يبتعد الانسان عن ذاته واين يتصالح معها، كيف تنشأ كل تلك الشروخ وكيف بمكن ترميمها، وهل يمكن الاستمرار في داخل هذا الصراع، ام لابد من اعادة بناء تلك الجسور،
    إيف تعرف كل ذلك، لكنها أرادت أن تمتعنا بهذا النص الرائع،

    يبقى أن أقول انني كلما أنسلّت الشقوق في الجسور بيني وبين ذاتي تذكرت قول طاهر رياض:

    لتكن ما تشاء السنابل ،"
    ليس لدى الخبز من شكوى ...."

     
  • At 9/1/06 10:41 ص, Blogger Assaad said…

    Very nice article but to be honest, it is very mysterious as your blog name...
    Will try to read several times to understand more ;)
    Cheers
    Assaad

     
  • At 9/1/06 9:22 م, Blogger Eve said…

    محمّد، أوّلاً شكراً على تعليقك، ويسعدني أنّ نصّي المتواضع قد أعجبك، وأعجبتني أكثر قراءتك له. لن أقول لك إن كنت قد رأيتَ القصّة من منظوري أم لا، فلا وجود للصّواب والخطأ في هذا المجال، بل هناك فقط قارىء وهناك قراءة شخصيّة، طبعاً ضمن الحدود والمفاتيح التي يوفّرها النّص. وبعد، أتمنّى أن أقرأ تعليقاتك دائماً.

    بعد الطّوفان والجوّ شبورة،
    أن أكون ذكيّة أو مختلفة في نظرك، فهذا شيءٌ يطريني للغاية، وقد انتزع ابتسامةً منّي :) شكراً لقراءتك كتابتي. هي مجرّد صرخة ضمير، لم يعد يستطيع الاحتمال.
    على فكرة، لقد تعرّفت إلى كلمة "شبّورة" أثناء زيارتي الأخيرة إلى مصر. لها وقعٌ غريب في الواقع :)

    Petra,
    thx my dear. I love when you come back after an absence :) I don't know what I was thinking when I wrote this. sometimes, the lack of sadness in your life makes you bitter, towards yourself and others, you know?

    ريحان،
    برّ الأمان غير بعيدٍ، لا تته طويلاً :)

    مجد،
    ربّما أعرف وربّما كنت بحاجة إلى قراءتها أو كتابتها حتّى أعرفها... صعبٌ أن يكون في الجسور شقوقٌ، والأصعب حين يتسلّل المطر من هذه الشّقوق. شكراً لتعليقك؛ على فكرة، أحاول الدّخول إلى مدوّنتك دون جدوى، مع أنّني تمكّنت من ذلك في الصّباح. يا ترى الغلط منّي؟


    Assaad,
    yeah, well, I have to live up to my blog's name :p

     
  • At 12/1/06 10:42 م, Blogger K.M.B said…

    impressive work

    keep up the good work

     
  • At 13/1/06 6:55 م, Anonymous غير معرف said…

    i must say that Mr 3wees would be proud!! and here i don't mean the original text (for he has already seen your work:)...impressive and amusing, the "ETIBian" way you handled the comments..
    i enjoyed reading you sweety;p
    your B.F.

     
  • At 13/1/06 7:11 م, Blogger Eve said…

    thx you k.m.b, Mr. lost in "translation", do come back soon :)

    My B.F.!
    WHAT A NICE SURPRISE!!
    Frankly, I didn't expect you to be here :)
    hehe, I do miss Awaiss, although you'd understand why I'm not in a rush to see him soon :p

     
  • At 15/1/06 12:11 ص, Blogger K.M.B said…

    funny Eve,

    My blog name is lost in translation and you work as a translator how ironic :|

     
  • At 20/1/06 1:57 ص, Blogger yara said…

    قتلتينى وفوقتينى وضربتينى على دماغى
    بس خلاص مافيش كلام يتقال

     
  • At 20/1/06 3:02 م, Blogger Eve said…

    شكراً لك يا يارا، يسعدني مرورك :)

     
إرسال تعليق
<< Home
 
About Me

Name: Eve
Home: Beirut, Lebanon
See my complete profile




Who Are You?

Free Guestmap from Bravenet.com Free Guestmap from Bravenet.com

الموووود

My Unkymood Punkymood (Unkymoods)

بعضٌ منّي... بعضٌ منهم
هفوات مبارح
هفوات بعيدة

على الرّف

dominique

Powered by

15n41n1
BLOGGER