mysteriouseve
هنا، ألوذ في هدأة هذا الليل براحةٍ من قيظ النّهار. هنا، أحوك في الفكر خواطر، وأولّد على الشّفة بنات. هنا، ابتسامات حنين ترجّع صدى طفولةٍ نائية، وقصص حبّ طواها الزّمن. هنا، حلمٌ بغدٍ أجمل
من قلب الحدث
حين غادرت مقرّ العمل برفقة صديقتي البرتغاليّة هذا المساء، لم يكن قد خطر في بالي أنّ كلّ محاولاتنا لتفادي الزّحمة الخانقة سترمي بنا في قلب المظاهرات التي دعا إليها حزب الله اليوم. فبعد أن طُردنا من سيّارة الأجرة على يد السّائق الذي آثر سلوك طريقٍ مغايرة، كان الاحتمال الوحيد هو أن نكمل سيرنا على الأقدام. وهكذا وجدنا نفسينا في خضمّ المظاهرة، أنا التي تُعدّ خبرتي في هذا المجال بائسة جدّاً، وهي التي تقتصر خبرتها على تورّطها غير المقصود، في إحدى المرّات، في مظاهرة دامية داخل أحياء لندن، تندّد بالأعمال الوحشية ضدّ صغار الفقمة! (ضدّ ماذا توقّعتم أن يتظاهر الانكليز إذاً؟). في الواقع، أستطيع أن أؤكّد لكم على أنّنا، وسط جمهرةٍ من مناصرات حزب الله المتّشحات من رأسهنّ حتّى أخمص القدمين، والحاملات الرّايات والشّعارات، بَدَونا، بملفّاتنا وحقائبنا وكعوبنا العالية وتعليقاتنا الانكليزيّة، طيراً يغرّد خارج سربه. رغم ذلك، لم يخيّل لي أنّ أيّاً من المتظاهرين كان يختلف عنّا داخليّاً. كأنّ الواحد منهم لا يدرك علامَ يتظاهر فعلاً، بل يمشي، لا يعرف إلى أين، على وقع شعاراتٍ يقولها بلسانه، فيما القلب يحلّق في مكانٍ آخر؛ لكأنّ ظاهره في ساحة وباطنه في ساحةٍ أخرى. لا تسألوني كيف نجحنا باختراق التيّار البشريّ المتدفّق أفقيّاً. لن أتوسّع في هذا الموضوع في هذه السّاعة من الليل. في مطلق الأحوال، مكاني لم يكن هناك. أتساءل فقط ما هو العمل الجبّار الذي استدعى نزول هذا الكمّ الهائل من النّاس كي يعبّروا عن شكرهم لسوريا. ما هو؟ استضافةٌ كانت مقرّرة لثلاثة أيّام فاستحالت ثلاثين عاماً؟ إذا كان الأمر كذلك، فإنّ الضّيف ثقيل فعلاً!
6 Comments:
  • At ٩/٣/٠٥ ٤:٥٢ ص, Blogger ألِف said…

    تابعنا خطبة حسن نصرالله على الهواء، و الحقيقة أنه خطيب مفوه. أعجبني كذلك ما يظهر من وعي سياسي للجماهير البنانية، ليس مطلوبا أن يكون كل شخص خبيرا استراتيجيا لكن على الأقل هم متابعون و فاعلون في قضايا بلدهم. أنت أدرى مني طبعا، لذا أحب أن أعرف رأيك.
    خروج الجيش السوري من لبنان حان وقته فعلا، لكن ربما ملأ وجودهم في الفترة الماضية، قبل أن يطول جدا، فراغا كان سيستغله آخرون(إسرائيل؟)
    و على أي حال، فإبداء التضامن مع سوريا و لو شكليا، مطلوب هذه الأيام.

     
  • At ٩/٣/٠٥ ١١:٣٨ ص, Anonymous غير معرف said…

    صحيح أن الضيف كان ثقيلاً في بعض الأحيان، لا سيما عندما حشر رجال المخابرات أنوفهم في كل شيء. لكن لا يستطيع أحد أن ينكر فضل سوريا على لبنان في إنهاء الحرب الأهلية. تخيّلوا كيف يشعر السوريون وهم يعلمون أن أربعين ألفاً (نعم أربعين ألفاً) من جنودهم قتلوا في لبنان، وهم يشاهدون آلافاً من اللبنانيين يكيلون شتائم (يمنعني الأدب من أن أكررها هنا) ضد سوريا وضد الشعب السوري ويسمعون عن اعتداءات ضد العمال السوريين والسيارات السورية. الاعتراض على أخطاء ارتكبها السوريون في لبنان شيء ونكران الجميل والجحود شيء آخر. لقد سرّ السوريون بأن رأوا البارحة أن ليس كل لبنان بذيء اللسان. آمل أن تساعد هذه المظاهرة في تهدئة الأوضاع. وليحم الله لبنان واللبنانيين دائماً وأبداً.

     
  • At ٩/٣/٠٥ ١١:٤٩ ص, Blogger Eve said…

    ألف، لقد شرحت موقفي في تعليقات الفقرة السّابقة. لا أنكر أنّ نصر الله يجيد أصول إلقاء الخطب واستمالة النّاس. لكن لا أدري إلى أيّ مدى يمكن وصف خطوته البارحة بالحكيمة. طبعاً، كأيّ قائد سياسيّ آخر، لا شكّ في أنّه كان يراعي مصلحته. ومصلحته تقول إنّ دعم القرار 1559 سيؤدّي إلى تفكيك حزبه الخاص، وهذا ما لا يريده. على العموم، هو حرّ، كغيره، في التّعبير عن رأيه. لكن أن يصوّر الأمر وكأنّ الأغلبية السّاحقة من اللبنانيّين تسير في ركابه، فهذا ما أرفضه! وفقاً لمصادره، شارك في مظاهرة الأمس ما يفوق المليون ونصف المليون مشارك. بالنّظر إلى أنّ سكّان لبنان بمجملهم لا يتجاوزون الثّلاثة ملايين والنّصف، أترك لك التّفكير في العمليّة الحسابيّة. إذاً، الأمر لن يكون منطقيّاً على صعيد الدّيمغرافية اللبنانية، إلا في حال تمّت الاستعانة بعناصر غير لبنانيّة طبعاً!
    ملاحظة أخيرة: أتساءل لمَ كانت صور عائلة الأسد تفوق بقيّة الشّعارات في معظم الأحيان.
    سأتضامن مع سوريا حين تلملم أغراضها، وتعود إلى بيتها.

     
  • At ٩/٣/٠٥ ٢:٠٤ م, Blogger Eve said…

    إلى مجهول/مجهولة، شكراً على مساهمتك في هذه المدونة. أنا لم أرَ مئات الآلاف من اللبنانيّين يشتمون الشّعب السّوري. إن كنتَ قد لاحظت بعض الحالات، فأرجو ألا تحيل الاستثناءات قاعدةً عامة. المشكلة ليست مع الشّعب السّوري، بل مع قيادته. لا أدري كم تكبّدت سوريا من القتلى أثناء الحرب، ولكن دعنا من الأرقام، لأنّ القتلى من الجهات كلّها تساقطوا بالآلاف، وأحسب أنّ المسؤولين، أسوريّين كانوا أم لا، ما كانوا ليمانعون تقديم المزيد من القتلى إرضاءً لأهدافهم. لقد حاولنا مراراً في ما مضى أن نقول: "شكراً وإلى اللقاء"، ولكنّنا لم نلقَ اكتراثاً. اليوم، جاء ردّنا هذا، أو بذاءة اللسان كما تصفها أنت، ليدعو إلى تحرّك إيجابي وفعّال على أرض الواقع.

     
  • At ١١/٣/٠٥ ٤:١٠ ص, Anonymous غير معرف said…

    إيف، شكراً للرد. أكتب إليك من سوريا وأؤكد أن كثيراً كثيراً من السوريين كانوا ليتعاطفوا مع حركتكم الديمقراطية لو أنها لم تظهر بالمظهر المعادي لسوريا بشدة، فتثير بذلك مشاعر وطنية سورية مضادة. أتمنى أن يكون صحيحاً ما ذكرته من أن الشاتمين هم أقلية، لكن ذلك لم يكن الانطباع الذي تولد لدى مشاهدي الفضائيات. كان حريّاً بزعماء المعارضة اللبنانية أن يوضّحوا ذلك ويتحدثوا مباشرة إلى الشعب السوري، ويتنصّلوا من ما قيل من كلمات نابية في الشوارع. أخشى ما أخشاه أن تترك هذه الأحداث شرخاً في العلاقة بين شعبين من الطبيعي أن تربطهما علاقة أخوة ومحبة كما كانت الحال دائماً قبل الغوص في مستنقعات السياسة الوسخة. فليوفق الله كل لبناني يسعى لخير لبنان.. ولخير سورية. بالمناسبة، شكراً لهذا "البلوغ" المتميز.

     
  • At ١٢/٣/٠٥ ٤:٤٨ م, Blogger Eve said…

    أرجو ألا تنسى أنّ للمتظاهرين في الشّعب اللبناني أقارب وأحبّاء قابعين، لا في السّجون الإسرائيليّة وحسب، بل في السّورية أيضاً. وهي صرخة مضت عليها سنواتٌ طويلة من دون أن يبالي بها أحد. أتمنّى أن يصل صداها اليوم، وكما قلت لك، لا نملك شيئاً ضدّ الشّعب السّوري. شكراً.

     
إرسال تعليق
<< Home
 
About Me

Name: Eve
Home: Beirut, Lebanon
See my complete profile




Who Are You?

Free Guestmap from Bravenet.com Free Guestmap from Bravenet.com

الموووود

My Unkymood Punkymood (Unkymoods)

بعضٌ منّي... بعضٌ منهم
هفوات مبارح
هفوات بعيدة

على الرّف

dominique

Powered by

15n41n1
BLOGGER