mysteriouseve
هنا، ألوذ في هدأة هذا الليل براحةٍ من قيظ النّهار. هنا، أحوك في الفكر خواطر، وأولّد على الشّفة بنات. هنا، ابتسامات حنين ترجّع صدى طفولةٍ نائية، وقصص حبّ طواها الزّمن. هنا، حلمٌ بغدٍ أجمل
نقطة سوداء
آتي إليك يا مفكّرتي مساءً. دائماً أقبل مساءً. كالطّير وقد تعب من التّحليق في أرجاء دوّامةٍ كبيرة، يعود إلى عشّه الصّغير عودة الظّافر المجبول قلبه بشيءٍ من اليأس. أنهال على صفحتك البيضاء، ونفسي تفرغ حقدها الكامن في أحشائها كي تخربش به وجنتك النّاصعة.. تخدشها.. تسوّدها من كثرة الأفكار المعلوكة في أعماقها. وما تلبث أن تستيقظ فيّ فجأةً تلك الإنسانة الأخرى، واضحةً، ساطعةً بكلّ عريها القاتل في حلكة الليل؛ وتروح تنخر كلماتها في عظامي، وتصمّ أذنيّ بدويّ صفعاتها الموجع. الرّحمة! وأيّ رحمة؟ بأيّ رحمةٍ أنادي ومن عساي أستحلفه بها؟ هل أستحلف تلك المرأة الأخرى التي قلبت ذاتي عليّ، وكتمت عليّ أنفاسي، حتّى بتّ أنجرّ مكرهةً نحو هاويتي، وما باليد حيلة؟ نعم، لمَ لا؟ ومنذ متى كان الجنون وتقريع النّفس خطيئةً في هذه البقاع؟

أحسده من يقول إنّ الموت عالمٌ لا يبعث على خوف. والغريب أنّهم جميعهم يقولون ذلك. جميعهم تآلفوا مع مجهولٍ أسود وكأنّه الصّديق القادم من بعيد، وفي جعبته الخلاص. "الموت علينا حقّ" يقولون.. "لا يخشى الموت من يحمل الله في قلبه". حسنٌ، ها أنا أعلنها بالفم الملآن: "قلبي ينشد حبّه للخالق، ولكنّ فرائصي ترتعد خوفاً من الموت". أفكّر فيه كلّما لفظ النّهار أنفاسه الأخيرة، ولملمت البيوت آخر سكّانها الشّاردين، وسكن صخب الحياة حتّى بات ضجيج الأفكار لا يطاق. لعلّي أخاف من حياةٍ قد لا تكون بمثل روعة هذه الحياة وجمالها، وبشاعتها وقرفها أيضاً. لعلّي أخشى من ألا يسجّل التّاريخ مروري، لأنّني في نهاية المطاف لست إلا ذرّةً بسيطة في هذا الكون الوسيع. أو ربّما هو شيءٌ آخر. أنا أخشى من دمعة أمّى، وحزن شقيقتيّ، والألم الذي لا سبيل إلى مداواته. أخشى ألا أستطيع الهمس في قلوبهنّ أن لا بأس عليكنّ، وأنّه ما من داعٍ للبكاء عليّ؛ فما أنّا إلا مجرّد..ذرّة. لا بل أخشى على نفسي. أخشى يوماً أفقدهنّ فيه، لا قدّر الله! وتجد العبرات طريقها إلى هاتين المقلتين، وأفكّر: كيف يعقل أنّ هذا اليوم قد يكون قادماً لا محالة؟ كيف يعقل أن أواظب على العيش من بعدهنّ وكأنّ الحياة ما زالت مستمرّة، وكأنّ العالم لن يتوقّف من فرط الحزن المتفجّر، الصّارخ، في أعماقي؟

الرّحمة يا أفكاري. إعفيني منك هذه الليلة. أريد ليلةً بلا تفكير. أريد أن أعيش. أريد أن أذوق للحياة لذةً. بتّ من كثرة ما سمعتهم يقولون: "لا يدرك المرء قيمة الشّيء إلا بعدما يفقده"، بتّ أفكّر في قيمة الأشياء حتّى الثمالة، حتّى التّشبث بها إلى أقصى حدّ. لقد فقدت شخصاً عزيزاً قبل سنواتٍ، وأعرف أنّ الجحيم قد انحسر أخيراً. وأعرف أيضاً أنّ مشيئتك لا رجوع عنها يا إلهي، وأنّ في أحكامك حكمة لا تكشف عن نفسها سريعاً. ولكنّه قلب لا يقوى على لوعة الفراق، يقف بين يديك، ويتوسّل إليك أن تجنّبه الضّربة القاضية.
0 Comments:
إرسال تعليق
<< Home
 
About Me

Name: Eve
Home: Beirut, Lebanon
See my complete profile




Who Are You?

Free Guestmap from Bravenet.com Free Guestmap from Bravenet.com

الموووود

My Unkymood Punkymood (Unkymoods)

بعضٌ منّي... بعضٌ منهم
هفوات مبارح
هفوات بعيدة

على الرّف

dominique

Powered by

15n41n1
BLOGGER