mysteriouseve
هنا، ألوذ في هدأة هذا الليل براحةٍ من قيظ النّهار. هنا، أحوك في الفكر خواطر، وأولّد على الشّفة بنات. هنا، ابتسامات حنين ترجّع صدى طفولةٍ نائية، وقصص حبّ طواها الزّمن. هنا، حلمٌ بغدٍ أجمل
الفتى المعلّق بين سطرين




ما نشره غسان شربل اليوم في صحيفة الحياة استوقفني طويلاً... لا تعزّي الكلمات. لا تخفّف من وطأة الحزن. لكنّها ترفعك إلى الأعلى، ثمّ تتركك تهوي، وهي تخلّف فيك إحساساً رهيباً بالخواء.

"حان موعد مقالتك فلا تتأخر. ليس من عادتك التذرع بارتباط. ليس من شيمك الاتكاء على الأعذار. ليس من طبعك أن تخون مواعيدك. ليس من طبعك أن تخون. لا ترتكب خطأ بهذا الحجم. لا تقترف إثم الغياب. يعاتبك جبران ويلومك «الأستاذ» وينهش القلق القراء.
حان موعد مقالتك فلا تتأخر. لا يذهب المحارب في إجازة. لا يتقاعد الملاكم في ريعان الحلم. لا تعتذر. تحزن الصفحة الأولى. تراودها رغبة في الاعتذار او الإنكار. ناقصٌ نهار المدينة. ناقصٌ نهار «النهار». إن فعلت سيتسرب الحزن الى حبر المطبعة. ستفتح العناوين مجدداً خزانة الثياب السود. سيصيح الديك دماً. لقد قتلوك.
سمير قصير
تعبنا من مناديل الوداع ولم يتعب حفارو القبور. تعبنا من تشييع الشهداء ولم يتعب عباقرة الجريمة. تعبنا من نعوش اللامعين ولم تتعب أصابع القتلة. كأن بيروت جائعة إلى الشهداء، كأنها لا تشبع. تغازلهم وتستدرجهم. تسرقهم لتزرعهم في حناياها وتردّهم صرخات لامعة. تسرقهم ليكونوا الجذور والجسور.
ولم يكن سراً أنك مرتكب الآثام الكبيرة. عاشق حبر وعاشق حرية. ولم يكن سراً أنك لا تعرف أن تداري وأنك لا تحب أن تكون نصف شجاع أو نصف عاشق. ولم يكن سراً أنك ذهبت في الحبر وأضأته واحترقت. وذهبت في الحرية حتى ضفاف القبر. أوليس القبر آخر الشرفة لصحافي لا يهادن وباحث لا يهادن ومناضل لا يتوقف عند الضوء الأحمر وهاجس السلامة.
في وداعك نرفع باسم «الحياة» صوت الاستنكار والتنديد والإدانة. صوت الرفض لنهج كسر الأقلام وخنق الأصوات بغض النظر عن خياراتها. في وداعك يفتقد زملاؤك، على اختلاف مشاربهم، مقالاتك وكتبك الآتية وعينيك الوقادتين وثقافتك وجرأتك.
هذا كثير على مدينة واحدة. رفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير. هذا كثير على مدينة ووطن.
حان موعد مقالتك وتأخرت. يقولون إنهم ضبطوك ترتكب الأحلام مغمض العينين. يقولون إنهم ضبطوك ممدداً بين سطرين."

-----------------------------------------
* الصّورة مأخوذة من صحيفة الحياة أيضاً، وهي تمثّل مكتب سمير قصير في "النّهار"، ما بعد سمير قصير.
5 Comments:
  • At 3/6/05 2:42 م, Blogger Delirious said…

    This article gave me goosebumps... Ghassan Charbel always finds the right words...If only words could bring Samir Kassir and all the other Lebanese martyrs back! :(

     
  • At 3/6/05 3:00 م, Blogger Ramzi said…

    yes... if only they could.

     
  • At 3/6/05 5:31 م, Blogger nazzal said…

    شيء جميل في ذاك الحزين

    وعظّم الله أجرنا جميعا في هكذا أوطان

     
  • At 3/6/05 10:03 م, Blogger Muhammad Aladdin said…

    "Ghassan Charbel always finds the right words"
    Yea, I do agree.

     
  • At 8/6/05 2:29 م, Blogger Prometheus said…

    غسان شربل بارع جدا في كتابة ما يمكن أن نسميه بالأدب السياسي.
    وما كتبه عن الشهيد سمير قصير هو بلا مبالغة قطعة فنية رائعة من الأدب الرفيع المنسوج بالهم السياسي.
    ويمكن ادراج مقاله الجميل الاخر في رثاء الشهيد رفيق الحريري ضمن هذا الصنف من الأدب الذي يقترب من الشعر .
    تحياتي لك ايف.

     
إرسال تعليق
<< Home
 
About Me

Name: Eve
Home: Beirut, Lebanon
See my complete profile




Who Are You?

Free Guestmap from Bravenet.com Free Guestmap from Bravenet.com

الموووود

My Unkymood Punkymood (Unkymoods)

بعضٌ منّي... بعضٌ منهم
هفوات مبارح
هفوات بعيدة

على الرّف

dominique

Powered by

15n41n1
BLOGGER