mysteriouseve
هنا، ألوذ في هدأة هذا الليل براحةٍ من قيظ النّهار. هنا، أحوك في الفكر خواطر، وأولّد على الشّفة بنات. هنا، ابتسامات حنين ترجّع صدى طفولةٍ نائية، وقصص حبّ طواها الزّمن. هنا، حلمٌ بغدٍ أجمل
بين قوسين
عندي مشكلة مع الكتابة. عادةً، بكتب حتّى فش خلقي. بقول لحالي: أحسن فشه هون حتى ما فشه بحدن تاني. أصلاً يلي بيني وبين الورقة بيضلو بيناتنا، أو عل قليلي أنا بخلص منه، وتصطفل هي فيه. أوقات، برجع بقرأ شو قلتلها. عن جد، حرام هي! شو بتتحمّل مني وجع وقرف وتشاؤم. بضحك، لأنو أنا بيني وبين حالي أكتر مخلوقة متفائلة بهل دني. دايماً بحاول شوف النّص المليان من الكباية، حتّى لو ما كان فيها ولا نقطة مي. على كل حال، متل ما قلت، أحسن كون سوداويّة هون، بِقَلْب هل كواليس المخباية، على إنو إقلب مسرح حياتي فوقاني تحتاني، أو "رأساً على عقب" متل ما بيقولو. صحيح إنّو أوقات بنسى إرسم ضحكة على وجّي، وإنّو كتير بيسألوني: "ليش زعلانة؟"، بس يمكن لو البسمة عوجوهم حقيقية، ما كنت نسيت.



لمّا بلش إكتب، بكون مش عارفة لوين رايحة. ولا مرّة عملت خطط أو تصاميم. ومواضيع الإنشاء بالمدرسة كنت دايماً إكتبها بالأول، وبعدين حطلها التّصميم. ما بعرف لوين بحور الكلمات بتودّيني. أصلاً، كتير أوقات برمي حالي كيف ما كان، بعمل حيّلا حركة، لأنو ما تعلّمت كيف قدّر لحظة السّكوت، ولا احترمها، ولا حتى حبّها... بس العذاب يلي ما بقدر إتحمله أبداً: إنو إرجع إقرأ حالي، لأنو دايماً بحس إني عم خيّب توقعاتي، إنو خربشاتي سخيفة، وإنو خلصنا بقى! اسكتي يا بنت...


عشان هيك، كتير أوقات كنت طلّق الورقة والقلم، و"بالتلاتة" كمان، وكتير أوقات كنت إرجعلهن مشتاقة. يمكن عشان هيك كمان، فضّلت كون مترجمة: حتى عيد تشكيلة الأفكار على طريقتي، شوف حالي بكل الكتابات، ووصّلها بقلمي، وامتلكها بقلمي، عبّر قديش بتعنيلي وقدّيش لمستني بقلمي كمان. صحيح إنو لازم كون أمينة للكاتب يلي عم ترجمله، بس النّص المترجَم عطول بينبض بقلبين، وبيتنفس بروحين، وما معقول تلاقي غير هيك. مني كاتبة ناقصة، متل ما كتير ناس بيوصفوا المترجم، وعن غبا كمان (دغري بيسألوك: كم لغة بتعرف؟ يييي، بس تلاتة؟ ما كل العالم بتعرف انكليزي -كأنو يلي بيعرف لغة صار يعرف يترجمها- وبعدين بيسألوك: شو بترجم هل كلمة؟ كإنو أنت مفروض تكون قاموس متجوّل، وكأنو ما بيعرفو إنو الكلمة بلا سياقها متل شجرة الخريف بلا وراقها: عارية، وما حدا بيعرف شجرة شو عن جد هي!).. كنت عم قول مني كاتبة ناقصة، بس يمكن كون البطلة الثّانوية يلي بتشتغل من قلبها، وبالآخر التّهليل كلو بيروح لغيرها. أصلاً، مش عم بحكي عن حالي، كل المترجمين هيك.


عم بلش استطرد كتير. على كل حال، حكيت كتير اليوم. يلا أنا رايحة. على فكرة، ينعاد عل جميع.

توعّك
لا أدري كيف مرّت اللّيلة الفائتة بسلام. فمعدتي التي يبدو أنّني أنهكتها، ذلك المساء، جعلتني أتقلّب على فراشٍ من الشّوك اللّيل بطوله. وما كدت أستسلم للنّوم عند مشارف الصّباح، حتّى كان موعد استيقاظي قد حان، استعداداً للعمل. بعد أخذٍ وردّ طويلين، وقعت أخيراً تحت تأثير وسادتي التي لم تكلّ يوماً من تحريضي على النّوم صباحاً. وها أنا إذاً قابعة في البيت، أمارس طقوس المريض وعاداته، من شرب السّوائل السّاخنة، فالالتحاف بأغطية السّرير، ثمّ الشّعور بالرّكود والخمول طيلة النّهار. هذا غريب. فلمّا كنت كثيرة التّذمر من العمل الذي يأكل ثلاثة أرباع يومي، لم أحسب قط أنّني سأشعر بهذا الفراغ، لا سيّما أنّني حظيت أخيراً بيومٍ خاصّ بي وحدي.

حين يلملم الليل نجومه الأخيرة، عادةً ما يخطف معه الأحلام التي أقرضني إيّاها في فترة نومي. فأستيقظ وقد غابت عن بالي كلّ المشاهد السّينمائيّة، من إخراج لاوعيي المجنون، في خضمّ لحظاتٍ تفتقر إلى المنطق... لكن عجباً لأحداث النّهار المتقلّبة حين تردّ إليك، من حيث لا تدري، بعضاً من هذه المشاهد، وقد انسلّت من جعبة الحارس الأسود! أبتسم وأنا أتذكّر جزءاً من منام الأمس: نحن مجموعة في رحلة نحو معبد شاهق، تفصلنا عنه صخورٌ وعرة ومستنقعات راكدة. عند إحدى مراحل مسيرتنا، أرى نفسي جالسة إلى جانب زميلة قديمة من أيّام المدرسة، أجهل ما محلّها من الإعراب في حياتي. وإذا بفيروز، نعم فيروز ما غيرها، تقبل وتجلس إزاءنا. وبطبيعة الحال، رحنا نلوّح لها بأيدينا، وقد تفاجأنا بحضورها لا بل بوجهها المشرق البسّام أيضاً. وما هي إلا هنيهاتٌ حتّى كانت تردّ لنا التّحية، وتنظر إليّ بالتّحديد، قائلةً: "مرحبا إيف، كيفك؟". (المشهد أحلى في الحلم، لأنّها تستخدم اسمي الحقيقي :-)) لا شكّ في أنّني أخذت أتلفّت ورائي في هذه اللحظة، وأنا أستطلع من عساها تخاطب هذه المرأة. وحين فطنت أخيراً إلى أنّني المعنيّة (وحمداً لله أنني فعلت!)، أجبتها وأمارات التّساؤل تكسو وجهي: "فيروز، كيف تعرفين اسمي؟" أمّا هي، فابتسمت مجدّداً، كمن يقول: "ولَوْ!"

في بعض الأحيان، للهلوسات الليلية مذاقٌ حلو، رغم سذاجتها، بل بسبب سذاجتها هذه بالذّات. أجهل ما معنى هذا المنام، لكن في حال قابلت فيروز فعلاً، لا تقلقوا، ستكونون أوّل من يعرف بالأمر:-)
الماضي القادم
تناثرت حبّاتٌ خمس من لآلىء القرن الواحد والعشرين. فجأةً انتبهت إلى أنّ العقد قد انحلّ، وأنّ حبّاته قد انفرطت منّي الواحدة تلو الأخرى، بخفوتٍ، كانسياب الهمس بين حنايا الوتر، قبل أن أستطيع تداركها. كيف سرقتني السّنون من نفسي، هكذا، على غفلةٍ منّي؟! كيف أضحيت هذا الكيان الذي يتلبّسني اليوم، والبارحة فقط كنت تلك التّلميذة الصّغيرة التي تضحك الشّمس على كراريسها؟ اللآلىء الخمس في زوايا العمر موزّعة هنا وهناك. أفتّش عنها عن كثب. أقلب المكان رأساً على عقب. يضنيني البحث أحياناً. لكنّ عينيّ لا تنفكّان تستطلعان المكان، بحثاً عن وميضٍ يناديهما. ثمّ أرهف سمعي علّني أصغي إلى وشوشة الحبّات، تتدحرج عائدةً نحو بحر أرضعتها لجّته، في ما مضى، لون المرجان المعتّق، ورائحة الطّحالب المجدولة.

لكنّ طريقي مسدودٌ، مسدود...
لا جدوى من الاستنجاد بالماضي. ولا جدوى من التّفكير في المستقبل أيضاً. فاللآلىء الخمس ضاعت والسّلام. لم أعد أملك منها إلا ذكرى بريقها المخمليّ، واللّون الذي تسبغه عليّ عندما كنت أنساها حول عنقي.

بحركةٍ غير إراديّة، رحت أربط الحبل المفكوك. بات أصغر حجماً حتّى خشيت أن يخنقني. أحسست أنّني أسيرة.. أسيرة طوقٍ يشلّ أنفاسي. يقيّد حركاتي. ويسجن حتّى الدّمع في عيني، فلا يستطيع لا أن يعود أدراجه من حيث نبع، ولا أن يشقّ طريقه نحو العالم الخارجيّ، بل يبقى حيثما هو، جامداً، فارغاً من أيّ معنى، كنظرة سجين الألف عام التي ملّت الأمل نفسه. وما هي إلا لحظة حتّى كنت قد نزعته عنّي. الطّوق، نزعته عنّي. بكلّ بساطةٍ وقوّة، بكلّ قناعةٍ وحنق. كانت النّدوب تغطّي جيدي، والخيط قد خلّف أثراً عميقاً فوق جلدي. لكنّ هذا قلّما همّني. فقد انتصرت، وكفى.

لا جدوى، إذاً، من استرجاع الماضي. ولو بالقوّة، ولو بالتّوسل، ولو حتّى بحفنةٍ من الأمل. هذا الماضي المنعكس في صوت أبي الذي أنساه شيئاً فشيئاً؛ في غرفتي القديمة الذي ستبقى قديمة لكنّها لن تبقى غرفتي؛ في نزهاتنا الطّويلة حول البستان القرويّ؛ في شقاوتنا الطّفولية التي جعلتني زبونةً وفيّة لقسم طوارىء سائر مستشفيات المنطقة.. ماضي الأمسيات البعيدة، والقريبة أيضاً، ماضي الساعات الأولى هذا الصّباح، ماضي هذه الأحرف بالذّات حين أطالعها غداً، ماضي الهنيهات المتدفقة الآن.. ماضي عينيك، وصوتك الذي يفاجئني، بصدق، كلّما سمعته بعد غياب. الماضي الذي لا أريده أن يستحيل ماضياً، بل أن يبقى ويزهّر، وتينع براعمه حاضراً ومستقبلاً. ماضي الأيام المقبلة. ماضينا نحن الذي أتوق إلى كتابته. معاً، بخطّ يدينا الاثنتين. بقبضتينا كلتاهما.

لا.. لا.. مجرّد ترّهات. أنا أنطق بمجرّد ترّهات، لا أكثر.
أغلق الكتاب بعنف.
أرسم نقطة النّهاية.
وأرمي الماضي وراء ظهري.
ولا زالت الأفراح في ديارنا عامرة

جئت للتّو من حفلة خطوبة أختي. كان نهاراً حافلاً، كذلك الذي يختار فيه الحظّ أن يعاكسكم لا لسببٍ إلا رغبةً في المعاكسة. لكنّ الأمور سرعان ما آلت نحو الأفضل. أختي طبعاً بدت "كتكوتة وطيّوبة ومهضومة كتير"، كما نقول نحن هنا؛ وقد سعدتُ بتجمّع شمل العائلة الذي لا نشهده إلا في موسم الأعياد.أمّا الآن، فأفكّر في طرق باب البرّاد، واستطلاع ما يمكنه أن يجود به على معدةٍ "تزقزق عصافيرها" :-)

Recommending a couple of sites
While you're surfing the net, feel free to check Isabelle Boulay's site, and listen to her enchanting voice & the transparent lyrics:
On the other hand, I came accross an interesting character the other day. Check the following site: www.scoutsduliban.com. Scroll down and, to the left, hold a conversation with Nelly. Try asking her about her last name, where does she come from, or telling her how stupid she is! This is really funny :-)


سحر الدّقائق العشر تحت المطر
لا أدري لمَ تصرّ السّماء، في كلّ مرّة، على زخّ المطر عند حوالى الخامسة مساءً؛ أي عندما أتأهّب للخروج من مركز عملي بالضّبط.

أغلقت الباب خلفي بهدوء كما أفعل في كلّ مرّة، ومضيت بخطىً حثيثة أسلك المنحدر البسيط المفضي إلى البحر. نسيمٌ بارد يلفح وجهي، والقطرات الخفيفة بدأت تعلن عن وجودها بقوّةٍ متزايدة... دقيقة، اثنتان، خمس، عشر... أين تلك الحافلة بحقّ الله؟ يطول انتظاري، إلى أن يلوح في الأفق من بعيد مشهد مركبةٍ مهترئة؛ لكنّها تتلألأ في نظري حتّى تنحسر ما دونها كلّ سيارات المرسيدس والبي. إم. الفخمة العابرة: هيّا إلى البيت! وبدءاً من تلك اللحظة، أنفصل عن العالم ما حولي، وأتّحد بزجاج النّافذة الذي يكشف لي عن مسارح خياليّة من صنع أهوائي.

تعبة أنا.. ومزيجٌ من الدّوار والجوع والإنهاك يتحكّم برأسي. بين الفينة والأخرى، تطالعني وجوهٌ جديدة وأخرى صارت مألوفة. أسمع ولا أسمع. أفكّر، أدرس، أحلّل. لكلّ عينين حكاية، وفي أعماق كلّ نظرة لوحةٌ مرسومة على الجبين.

"بدّي إنزل هون إذا بتريد".

أسير. وأسير. لا أنيس لي إلا صوت خطواتي تسير معي، وضربات المطر على مظلّتي. لأمكنني السّير على هذه الحال الليل بطوله. تحملني الأفكار إلى عالمٍ آخر من جديد، ولا أدري ساعتذاك كيف أتمكّن من تفادي الاصطدام بالمارّة، وعبور الشّوارع بسلامة. كم أقدّس هذه الدّقائق العشر! ففيها من طمأنينة النّفس وسكونها ما لا يحفل به أيّ سكونٍ سرمديّ. وبفضلها صار لي شارعٌ بأكمله، أعرف فيه "الدّكنجي، والخضرجي، والخيّاط، والمكوَجي، والمانيكوريست، وصاحب المكتبة..."، تماماً كالذي كنت أقرأ عنه في دروس القراءة.

أفتّش في حقيبة يدي عن مفتاح البيت. وحقيبتي هذه مغارة علي بابا، تغوص يدي فيها لتكتشف ملاذاً غريباً لأغراضٍ من كلّ حدبٍ وصوب؛ كلّ الأغراض ما خلا المفتاح طبعاً!

... أتنقّل بين الموجات التّلفزيونية. تستوقفني أغنيةٌ أحياناً، أو برنامجٌ ممتع إن كنت محظوظة. لكن في أغلب الأحيان، أبقى أنتقل بين شاشةٍ وأخرى بعنادٍ وإصرار، كمن يتلمّس وراء السّطح الصّلب نظرةً دافئة، أو لمسة يد، أو ربّما انعكاساً لوجهه الخاص. غير أنّ النّظرة دائماً غائبة، وتلك المذيعة تخترقني بنظراتها، تتجاوزني كأننّي لست ذلك الظّل المتهالك إزاءها. أرمي جهاز التّحكم في زاويةٍ ما، ولا أدري هل أتحسّر على يومٍ رتيبٍ آخر، أم أقدّر فيه الجمال الكامن تحت الغبار. قبل أن أتوجّه إلى السّرير، تحين منّي التفاتة إلى الفتاة التي ترمقني من قلب المرآة. هي تعرفني جيّداً، مع أنني أتوه عنها في بعض الأوقات. أعثر عليها. أطلق تنهيدةً بسيطة. ثمّ أبتسم لها بحبّ، ولسان حالي يقول: "غداً".
Il me paraît
Le soleil couchant a la couleur de tes amertumes, il paraît..
Celui qui se lève, tes beaux yeux bruns
Le vent du Nord épluche ton odeur de ma peau,
Pourtant… il paraît encore, en vain..
Mais oui, j’ai toujours eu chaud quand tu te couchais entre mes mains

Je te vois dans tout le monde,
Dans le noir, tous les hommes portent ton visage,
Sous le soleil, ton rire retentit à plusieurs ondes,
Se heurte contre les vitrines, au long des rues familières,
Epicées au goût de galettes au thym, d’une rose, de quelques chansons
Et puis d’une poignée de rage

Ça va, ce n’est pas la peine de rester,
Je ne te retiendras pas
Emmène mes rêves et les tiens,
Ecrase tes propres désirs
Après tout, moi je suis comme je suis
A chaque souffle, à tout pas,
Même si cette vie, je ne la vis qu’une fois
Bof, tant pis..
Et puis après? Crever seule?
Non je ne pense pas..
J’dis ça, et mon coeur en prend plein la gueule!

Mais dans deux décennies ou trois,
S’il fallait te rencontrer au détour d’un regard,
Que tes yeux me murmurent enfin le prix pour lequel ils ont sacrifié la joie,
Qu’ils me chantent leur satisfaction, le paradis qu’ils avaient pensé retrouver,
L’origine de leur peur, la nature de leurs lois,
Parce que moi, moi je ne comprends pas,
Tu sais? Qu’ils restent ouverts,
car le jour où ils dormiront loin de moi
Sera mon véritable calvaire,
Pas toi?

Il paraît…
غلطة
في خضمّ تفكيري بالحفلة الموسيقيّة التي تحدّثت عنها سابقاً، لا أدري لمَ اختلط عليّ الأمر، فحسبت أنّ كلّ من حولي "يمرسل" على ليلاه. بأيّ حالٍ، أفتح­ هذا الموضوع لأشير إلى ذكرى طرقت باب تفكيري بعد تدويني الفقرة السّابقة. فمارسيل التي ذكرتها هي "مرسال" في الواقع، والمرسَلَة في هذا السياق هي أنّ المرسِلَة قد أخطأت في إيصال الرّسالة إلى المرسَل إليه! لكنّه خطأ طفيف، وبعد فإنّ كلّ الأفكار تصبح في الهوى مراسيل، أليس كذلك؟
مارسـيل
قبل يومين، رأيت مارسيل يغنّي للمرّة الأولى. في الواقع، لم يكن غناءً بقدر ما كان مشهداً لحنياً، وأنشودةً للإنسان، وتعبيراً عن الوجود. مارسيل خليفة في قصر الأونيسكو كان مميّزاً يوم الجمعة، يزيده سحراً وألقاً صوت أميمة الشّجيّ وعصفورها، ونغمةٌ موسيقية لكأنّها تنوّمك مغنطيسياً حتّى تصحبك إلى أمكنةٍ لم تسمع عنها من قبل.

أسترجع في ذاكرتي كم من مارسيل مرّ في حياتي، فلا أنجح في استعادة إلا ثلاثة: أذكر أوّلاً مارسيل غانم، الإعلامي الشّهير الذي لن أتوقّف عنده الآن، لأنّ أمره لا يعنيني إلى هذا الحدّ بصراحة. لكن كيف أنسى مارسيل الأخرى؟ مارسيل "طيور أيلول"، مارسيل التي أصبحت جزءاً منّي ومن كياني؟ ومارسيل هذه ولدت بقلم إميلي نصر الله التي كانت أوّل من شرّع لي باب القراءة على مصراعيه في صغري، وسقتني في الدّم حبّ الوطن، وعلّمتني معنى الحزن ولغة المرأة وصيحة الأرض. مارسيل التي اكتشفت في النّهاية ما معنى أن تعيش العمر مغرماً بفكرة حبيبٍ، ثمّ تطالعك الحقيقة أخيراً فارغة، عقيمة لا بل تافهة أحياناً.. فلا يسعك حينذك إلا أن تبتسم ابتسامةً بسيطة، وتهزّ كتفيك لامبالاةً، ثمّ تتابع الحياة كأنّ شيئاً لم يكن... إذاً طيور أيلول هي حبّي الأوّل في ميدان القراءة، ورغم السّنوات الخمس عشرة التي مضت على قراءتي إيّاها للمرّة الأولى، فما زلت أذكر السّطرين الأخيرين اللذين يسدلان السّتار على نهايتها. ففيهما، تقف منى: بطلة خائرة في حلبة الصّراع، نقطة استفهام على جبين الأرض.


ويبقى مارسيل خليفة وركوته العربيّة. لقد أنشد لي: بين ريتا وعيوني بندقيّة، والذي يعرف ريتا ينحني ويصلّي لإلهٍ في العيون العسليّة. ومع أنّني لم أنعم بصوته يغنّي: أحنّ إلى قهوة أمي، إلا أنّ الثّورة في أغنياته تجرّح خدّ الخمول.


الميموار
"أين أنت من الرّسالة التي تعدّينها؟"

ذلك هو السّؤال الاعتيادي والأوّل والأبرز الذي تطرحه طالبة في مدرسةالتّرجمة، في كلّ مرّةٍ تلتقي فيها زميلةً أو مترجمةً غيرها.

يا لطيف! الرّسالة، أو "الميموار" كما يحلو لنا أن نسمّيها، باتت كابوساً يقضّ علينا مضجعنا، ولسوف يلاحقنا أبد الدّهر حتّى حين يصبغ العمر شعيرات رؤوسنا، ويخطف أسناننا الواحد تلو الآخر.
بين الفينة والأخرى، يفاجئني في المنام المدير المسؤول عن بحثي، مؤنّباً ناهراً، فيما أنا أنتحب أمامه مقرّةً بذنبي، وواعدةً بيقظةٍ قادمة من سبات تقاعسي هذا. والأطرف أنّ شقيقتي تبادرني صباحاً عن سبب صراخي ليلاً! في مطلق الأحوال، لقد اعتادت أنيني اللّيلي حتّى كفّت عن السّؤال في نهاية الأمر. كم هذا مضحك.. في الواقع، مضحك مبكي.

أبحاث تتكدّس فوق أبحاث، ونظريّات وقراءات وكتابات.. وبعد كلّ ذلك، أكتشف أنني لم أنجز الرّبع منها بعد! كفى! لا أريد لأحدٍ أن يتلفّظ بالكلمة الجهنّمية بعد اليوم. وسامحني يا مديري الطّيب. اشتقت إليك نعم، ولكن كيف أزورك ثانيةً وأنا لست محمّلةً بأوراقي الاعتياديّة وبآرائي الخاصّة حول ترجمة الشّعر السريالي الذي تأخذني رياحه في مهبّها العاصف؟

بانتظار صحوةٍ جديدة وإرادةٍ أقوى، اطمئنّي أيتها الرّسالة، فإنّني قادمةٌ إليك يوماً ما. على الأقل، هذا ما آمله.
...بالمناسبة
أوّلاً، أريد أن أتقدّم بالشّكر من المغرب، لأنّه أعارني هويّته حين طلبتها منه. لا أدري لمَ كنت أظنّ أنّ ارتداء قناعٍ مغاير ضروريّ عند تدوين أفكاري هذه. لا أدري كذلك لمَ همّني ألا يتعرّف إليّ أحد، وأن أتّخذ كلّ الاحتياطات اللازمة، وأتوسّل كلّ الألقاب السريّة والعمليّات الحذرة على غرار آرسين لوبان، أو صاحبنا جيمس بوند. والغريب أنّني انتقيت أبعد الدّول مسافةً على خطّ الخريطة العربيّة. لا بل لعلّي ما كنت لأتردّد في خوض عباب الأطلسي، لو أنّ البرّ الذي وراءه يحمل إليّ أمان مجهول أكبر. في نهاية المطاف، اكتشفت أنّني، مهما حاولت الاختباء، فإنّ الكلمات بطاقة هويّتي، تفضحني عند مفترق كلّ تعبيرٍ وعلى عتبة كلّ لسان.


أمّا بعد، فإنّني أودّ أن أتقدّم بالاعتذار لكلّ من حسب أنّني قد أقدمت على ذلك بدافعٍ من سوء نيّة. لكنّ موعد سقوط الأقنعة قد حان، كما حان الوقت لأشهر لبنانيّتي أمام نفسي وكلماتي وبنات أفكاري جميعها، في المقام الأوّل.


لأجل التّراب الأحمر المجبول بعرق أبنائك، ولون عينيك الخضراوين أبداً رغم يد الزّمن والحروب؛ لأجل بحرك حين تعانق أمواجه أنفاس الحبّ الأوّل على قمّة جبل الشّيخ؛ لأجل كلّ مكانٍ في زواياك ينضح جمالاً وتألقاً مهما بلغ شكله من التّفاهة؛ لأجلك يا "قطعة سما"، أهمس في جذع أرزتك النّابضة عروقها في دمي: بحبّك يا لبنان.
نقطة سوداء
آتي إليك يا مفكّرتي مساءً. دائماً أقبل مساءً. كالطّير وقد تعب من التّحليق في أرجاء دوّامةٍ كبيرة، يعود إلى عشّه الصّغير عودة الظّافر المجبول قلبه بشيءٍ من اليأس. أنهال على صفحتك البيضاء، ونفسي تفرغ حقدها الكامن في أحشائها كي تخربش به وجنتك النّاصعة.. تخدشها.. تسوّدها من كثرة الأفكار المعلوكة في أعماقها. وما تلبث أن تستيقظ فيّ فجأةً تلك الإنسانة الأخرى، واضحةً، ساطعةً بكلّ عريها القاتل في حلكة الليل؛ وتروح تنخر كلماتها في عظامي، وتصمّ أذنيّ بدويّ صفعاتها الموجع. الرّحمة! وأيّ رحمة؟ بأيّ رحمةٍ أنادي ومن عساي أستحلفه بها؟ هل أستحلف تلك المرأة الأخرى التي قلبت ذاتي عليّ، وكتمت عليّ أنفاسي، حتّى بتّ أنجرّ مكرهةً نحو هاويتي، وما باليد حيلة؟ نعم، لمَ لا؟ ومنذ متى كان الجنون وتقريع النّفس خطيئةً في هذه البقاع؟

أحسده من يقول إنّ الموت عالمٌ لا يبعث على خوف. والغريب أنّهم جميعهم يقولون ذلك. جميعهم تآلفوا مع مجهولٍ أسود وكأنّه الصّديق القادم من بعيد، وفي جعبته الخلاص. "الموت علينا حقّ" يقولون.. "لا يخشى الموت من يحمل الله في قلبه". حسنٌ، ها أنا أعلنها بالفم الملآن: "قلبي ينشد حبّه للخالق، ولكنّ فرائصي ترتعد خوفاً من الموت". أفكّر فيه كلّما لفظ النّهار أنفاسه الأخيرة، ولملمت البيوت آخر سكّانها الشّاردين، وسكن صخب الحياة حتّى بات ضجيج الأفكار لا يطاق. لعلّي أخاف من حياةٍ قد لا تكون بمثل روعة هذه الحياة وجمالها، وبشاعتها وقرفها أيضاً. لعلّي أخشى من ألا يسجّل التّاريخ مروري، لأنّني في نهاية المطاف لست إلا ذرّةً بسيطة في هذا الكون الوسيع. أو ربّما هو شيءٌ آخر. أنا أخشى من دمعة أمّى، وحزن شقيقتيّ، والألم الذي لا سبيل إلى مداواته. أخشى ألا أستطيع الهمس في قلوبهنّ أن لا بأس عليكنّ، وأنّه ما من داعٍ للبكاء عليّ؛ فما أنّا إلا مجرّد..ذرّة. لا بل أخشى على نفسي. أخشى يوماً أفقدهنّ فيه، لا قدّر الله! وتجد العبرات طريقها إلى هاتين المقلتين، وأفكّر: كيف يعقل أنّ هذا اليوم قد يكون قادماً لا محالة؟ كيف يعقل أن أواظب على العيش من بعدهنّ وكأنّ الحياة ما زالت مستمرّة، وكأنّ العالم لن يتوقّف من فرط الحزن المتفجّر، الصّارخ، في أعماقي؟

الرّحمة يا أفكاري. إعفيني منك هذه الليلة. أريد ليلةً بلا تفكير. أريد أن أعيش. أريد أن أذوق للحياة لذةً. بتّ من كثرة ما سمعتهم يقولون: "لا يدرك المرء قيمة الشّيء إلا بعدما يفقده"، بتّ أفكّر في قيمة الأشياء حتّى الثمالة، حتّى التّشبث بها إلى أقصى حدّ. لقد فقدت شخصاً عزيزاً قبل سنواتٍ، وأعرف أنّ الجحيم قد انحسر أخيراً. وأعرف أيضاً أنّ مشيئتك لا رجوع عنها يا إلهي، وأنّ في أحكامك حكمة لا تكشف عن نفسها سريعاً. ولكنّه قلب لا يقوى على لوعة الفراق، يقف بين يديك، ويتوسّل إليك أن تجنّبه الضّربة القاضية.
مقتطفات (عيسى مخلوف- رسالة إلى الأختين)ا
في انتظار عودتك كلّ شيءهو الله: الغيمة والجبل، الواحة والسّراب، الزّهرة والشّوكة، الحمل والأسد، الحيّةوالعصفور، النّسمة والعاصفة. ما يبلسم وما يَقتل. وما لا يدركه بعد بنو البشر. وما لن يدركوه أبداً (ص. 45)


قصّة الحبّ تنعقد حول شخصيّة الذي يحِبّ أكثر ممّا تنعقد حول شخصيّة الذي يُحَبّ. لأنّ الذي يحِبّ معروف مصيره منذ البداية. حامل الحربة في جسده حتّى قبل أن تطعنه الحربة. (ص. 69)


حين يكون واحدنا لصيق الآخر، يمضي كلّ منّا في اتّجاه... نمضي بدون إنذار. نمضي بدون وداع. حتّى حين يكون واحدنا داخل الآخر نمضي. نمضي ونحن في داخله. نقبّله ونمضي. نمعن في تقبيله. نمعن في الاقتراب منه إمعاناً منّا في الابتعاد عنه. نتعثّر أحياناً في الكلام لفرط ما لا نقصد ما نقول، أو أنّنا نقصد في غفلة معيّنة، فتخرج من بين الشّفاه كلمة جديدة هي مزيج من كلمتين. كلمة جديدة لا نفقه معناها... (ص. 76)


مفترق طريق
صديقتي تتزوّج الأسبوع المقبل. هو عمرٌ من الطّفولة يمضي، بكلّ ما حفلت به من شقاوة مراهقتين ومرحهما ونضجهما؛ عمرٌ غمّسناه بمداد ذكرياتٍ حافلة بطيب ضحكاتٍ مجنونة، وليال سمر، وبعضٍ من عبراتٍ مريرة. فلنطو ساعات التّبضع التي ننفقها حتّى تأكل شوارع العاصمة من حماسة خطواتنا، ولنسدل السّتار على أحاديثنا التي لا تنتهي رغم أنف كلّ من ينتقد الثّرثرة النّسائيّة- في هذا المضمار، من أطلق هذه الشّائعة مجرّد رجلٍ مكبوت، يجهل أنّ في أحاديث النّساء من الحكمة والتّبصر ما لا يرقى إليه الرّجال إلا بعد جهدٍ جهيد ووقتٍ عصيب. في مطلق الأحوال، اختارت هي أن تفتح ذلك الباب وتمضي. وعلى مفترق هذه الطّرق، أتحوّل أنا إلى وجهة جديدة وأطرق أبواباً أخرى، لأكتشف لغةً مختلفة. لا أقول إنّنا افترقنا أبداً، أو إننا على نزاع، لكنّ الجميع يعلمون، وإن لم يفصحوا عن ذلك جهاراً، أنّ الأمور لن تبقى في مجراها الطّبيعيّ، وأنّ شيئاً ما سيظلّ ناقصاً. السر كلّ السر أن يكون هذا النّاقص عنصراً جديداً في وصفة التّفاؤل السحرية القادمة.
hmmm...Interesting
It turned out that not all Americans are crazy people. Indeed, following the tragic incident of the US elections not so long ago, 49% of the Americans are expressing their regrets on this site:
www.sorryeverybody.com
If you are impressed enough, check the gallery at the following site as well, and accept their apology:
www.apologiesaccepted.com
yalla, ana I'll see you later.

About Me

Name: Eve
Home: Beirut, Lebanon
See my complete profile




Who Are You?

Free Guestmap from Bravenet.com Free Guestmap from Bravenet.com

الموووود

My Unkymood Punkymood (Unkymoods)

بعضٌ منّي... بعضٌ منهم
هفوات مبارح
هفوات بعيدة

على الرّف

dominique

Powered by

15n41n1
BLOGGER